أثار استطلاع رأي جديد في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية جدلاً حول مستقبل الطاقة، بعدما أظهرت نتائجه تأييد نسبة كبيرة من المشاركين لاستمرار تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالفحم، وسط مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع فواتير الكهرباء وتكاليف التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.

وشمل الاستطلاع 12 دائرة انتخابية، من بينها دائرة غرايندلر التي يمثلها رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، ودائرة ماكماهون التي يمثلها وزير الطاقة كريس بوين، مما منح النتائج أهمية سياسية خاصة في مناطق تُعد من المعاقل الانتخابية لحزب العمال.

وأجرت مؤسسة Compass Polling الاستطلاع بتكليف من منظمة Affordable Energy Australia، بمشاركة 1006 أشخاص تزيد أعمارهم على 18 عاماً.

تأييد ملحوظ لاستمرار محطات الفحم

أظهرت النتائج أن 80% من المشاركين يؤيدون الإبقاء على محطات الفحم الحالية حتى تتوافر بدائل موثوقة وبأسعار مناسبة، بينما أبدى 72% استعدادهم لدعم إنشاء محطات جديدة تعمل بالفحم في نيو ساوث ويلز.

وفي دائرة ماكماهون، أيد 78% استمرار المحطات القائمة، فيما دعم 80% بناء محطات جديدة، وفقاً لنتائج عينة ضمت 150 مشاركاً.

أما في دائرة غرايندلر، فقد بلغت نسبة المؤيدين لاستمرار المحطات الحالية 82%، مقابل 63% أيدوا إنشاء محطات إضافية.

فواتير الكهرباء تضغط على الحكومة

لم تقتصر نتائج الاستطلاع على مستقبل الفحم، بل كشفت أيضاً عن استياء من أداء الحكومة في معالجة ارتفاع أسعار الطاقة.

فقد اعتبر 65% من المشاركين أن الحكومة لا تبذل جهوداً كافية لخفض فواتير الكهرباء، وكان من بينهم ناخبون يؤيدون حزب العمال.

وأظهرت النتائج أن 27% فقط يثقون بحزب العمال أكثر من غيره في قدرته على خفض تكاليف الكهرباء، وهي النسبة نفسها تقريباً لمن لا يثقون بأي حزب أو لم يحددوا موقفهم.

وتعيد هذه الأرقام تسليط الضوء على تعهد حزب العمال خلال انتخابات عام 2022 بخفض فواتير الكهرباء بمقدار 275 دولاراً، وهو تعهد لا يزال يمثل موضوعاً للنقاش السياسي.

اختلاف المواقف بين الناخبين

ومن النتائج اللافتة أن 66% من ناخبي حزب الخضر المشاركين أيدوا استمرار تشغيل محطات الفحم القائمة، رغم ارتباط الحزب بسياسات تدعو إلى تسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة.

لكن التأييد لإنشاء محطات جديدة انخفض بين ناخبي الخضر إلى 45%، مقارنة بـ84% بين ناخبي الحزب الليبرالي و91% بين مؤيدي حزب أمة واحدة.

كما أظهرت الفئة العمرية بين 18 و34 عاماً تأييداً بنسبة 74% لاستمرار المحطات الحالية، بينما دعم 68% إنشاء محطات جديدة.

جدل حول تكلفة التحول للطاقة المتجددة

وقالت المتحدثة باسم منظمة Affordable Energy Australia، زوي هيلتون، إن النتائج تشير إلى أن المستهلكين يهتمون قبل كل شيء بالحصول على كهرباء مستقرة وبأسعار يمكن تحملها.

واعتبرت أن الانتقال بين مصادر الطاقة يجب أن يعتمد على الجدوى الاقتصادية والتكنولوجية، مشيرة إلى تكاليف تخزين الكهرباء وتطوير شبكات النقل اللازمة للتوسع في طاقتي الرياح والشمس.

ومع ذلك، فإن تقييم التكلفة الفعلية لأي نظام كهربائي يتطلب النظر إلى تكاليف التوليد والتخزين والنقل والصيانة، وليس إلى مصدر الطاقة وحده.

ورغم أن الاستطلاع يعكس مواقف المشاركين في الدوائر التي شملها، فإن نتائجه لا تعني بالضرورة أن جميع الناخبين الأستراليين يتبنون الاتجاه نفسه، خصوصاً أنه أُجري بتكليف من منظمة تدافع عن الطاقة منخفضة التكلفة.

وتضع هذه النتائج قضية أسعار الكهرباء مجدداً في قلب النقاش السياسي الأسترالي، مع استمرار التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين موثوقية الإمدادات، والقدرة على تحمل التكاليف، وأهداف خفض الانبعاثات.