تحولت مدينة إسطنبول لسنوات إلى ملاذ مفضل لبعض أخطر المطلوبين الأستراليين، حيث كانوا يديرون أنشطتهم الإجرامية بعيدًا عن أعين السلطات في بلادهم. لكن ما كشفت عنه وثائق أمنية ورسائل داخلية للشرطة أظهر صورة مختلفة تمامًا، إذ بدأت تلك المدينة تتحول تدريجيًا إلى ساحة مراقبة وملاحقة انتهت بسقوط عدد منهم.

من أبرز هذه الأسماء مسعود زكريا، الذي انتقل خلال فترة قصيرة من هارب مختبئ إلى أحد أبرز المقبوض عليهم من قبل الشرطة الفيدرالية الأسترالية. تشير التقديرات إلى أنه فر من أستراليا أواخر عام 2021، على الأرجح عبر قارب صيد، قبل أن يصل لاحقًا إلى تركيا. وكان ذلك قبل أيام فقط من صدور مذكرات اعتقال بحقه على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بجريمتي قتل في صراع عصابات داخل سيدني.

خلال فترة هروبه، ترددت معلومات عن ظهوره في الأردن، ثم استقراره في إسطنبول، حيث اختلط بعناصر من ما يُعرف بـ”الكارتل الأسترالي”، وهي شبكة يُعتقد أنها تدير تجارة مخدرات واسعة من الخارج. هذه الشبكة تضم شخصيات بارزة ارتبطت بعصابات دراجات نارية، ويُشتبه بأنها أدارت عمليات بمليارات الدولارات.

لكن الأمور لم تسر كما خططوا. فبحسب تقارير استخباراتية، تعرض زكريا لعملية خداع في صفقة غسيل أموال، ويُعتقد أن أحد شركائه استغل الموقف للاستيلاء على الأموال، ثم أبلغ السلطات التركية عنه. هذا التطور كان نقطة تحول حاسمة.

في عام 2023، ألقت الشرطة التركية القبض على زكريا مع عدد من الأستراليين في فيلا ساحلية، في عملية أثارت اهتمامًا واسعًا. ومنذ إعادته إلى أستراليا، يخوض معركة قانونية، مدعيًا أن ترحيله تم بطريقة غير قانونية.

القصة تكشف جانبًا معقدًا من عالم الجريمة المنظمة، حيث تتحول التحالفات بسرعة، وتصبح أماكن الاختباء نفسها مصدر خطر. كما تعكس كيف يمكن للتعاون الدولي والاختراقات الأمنية أن تقلب موازين القوى، حتى بالنسبة لأخطر المطلوبين.