تتزايد الخلافات بين الحكومة الأسترالية وحكومة ولاية كوينزلاند بشأن المواقع المخصصة لاستضافة منافسات دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في بريزبن عام 2032، بعدما دافع رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي عن إمكانية إقامة بعض المسابقات في ولايات أخرى بهدف خفض التكاليف والاستفادة من المنشآت الرياضية القائمة.
ويرى ألبانيزي أن استضافة بريزبن للأولمبياد لا تعني بالضرورة إقامة جميع المنافسات داخل كوينزلاند، مشيراً إلى أن استخدام مرافق رياضية مجهزة في مدن أسترالية أخرى قد يساعد على تقليل الإنفاق وتجنب مشروعات بناء جديدة مرتفعة التكلفة.
وخلال مشاركته في فعالية «مستقبل بريزبن»، طرح رئيس الوزراء إمكانية نقل منافسات التجديف إلى مدينة بنريث في نيو ساوث ويلز، وإقامة مباريات التنس في ملبورن بولاية فيكتوريا، مستشهداً بأولمبياد باريس 2024 الذي شهد تنظيم منافسات ركوب الأمواج في تاهيتي، بعيداً عن العاصمة الفرنسية.
لكن رئيس حكومة كوينزلاند، ديفيد كريسافولي، يتمسك بإقامة المنافسات الرئيسية داخل الولاية، مؤكداً أهمية استفادة المجتمعات المحلية من الاستثمارات المرتبطة بالألعاب الأولمبية.
ويتركز أحد أبرز الخلافات حول منافسات التجديف، التي تقرر إقامتها في نهر فيتزروي بمدينة روكهامبتون، رغم التساؤلات المتعلقة بمدى ملاءمة الموقع لاستضافة بطولات دولية كبرى. وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد وافقت على الموقع بعد تقييمات فنية، إلا أن النقاش بشأن تكاليف تطويره لم ينتهِ.
وتعتبر حكومة كوينزلاند أن إقامة المنافسات في روكهامبتون ستوفر فرصاً اقتصادية وسياحية للمناطق الإقليمية، بدلاً من تركيز جميع المكاسب في بريزبن والمناطق المحيطة بها.
ويمتد الخلاف إلى منافسات التنس، حيث تدعم حكومة الولاية تطوير مركز كوينزلاند للتنس، من خلال إنشاء ملعب يتسع لثلاثة آلاف متفرج وإضافة 12 ملعباً جديداً، بما يضمن استمرار الاستفادة من المنشآت بعد انتهاء البطولة.
وعلى الجانب المالي، أكد ألبانيزي أن الحكومة الفيدرالية ستساهم بنحو 3.4 مليار دولار أسترالي في تمويل الألعاب، وهو مبلغ يقترب من نصف التكلفة الإجمالية المقدرة.
كما أيد استبعاد مشروع بريزبن أرينا، البالغة تكلفته المقترحة 2.5 مليار دولار، من حزمة التمويل الحكومي للمنشآت الأولمبية، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لتمويل المشروع.
ولا تقتصر الاستعدادات على الملاعب والمنشآت الرياضية، إذ تشكل مشروعات النقل والبنية التحتية جزءاً أساسياً من خطط التنظيم، ومن بينها مشروع السكك الحديدية Cross River Rail وتوسعة شبكة Brisbane Metro، بهدف تحسين حركة السكان والزوار خلال الألعاب وبعدها.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومتان أهمية نجاح أولمبياد 2032، يبقى السؤال الرئيسي متعلقاً بكيفية تحقيق التوازن بين خفض النفقات وضمان استفادة المجتمعات المحلية من استضافة الحدث.
ومن المتوقع أن تستمر المناقشات خلال السنوات المقبلة، حيث ستحدد القرارات النهائية ليس فقط أماكن إقامة المنافسات، وإنما أيضاً حجم المكاسب الاقتصادية والرياضية التي ستتركها الألعاب للأجيال القادمة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

