تصاعد التوتر الدبلوماسي بين أستراليا وإسرائيل بعد انتقادات حادة وجهها مسؤول بارز في وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، متهماً إياها باتخاذ قرارات سياسية أضرت بالعلاقات الثنائية وأرسلت رسائل خاطئة إلى حركة حماس.
وقال أفيف عزرا، المدير العام لشؤون آسيا والمحيط الهادئ في وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن الخلافات بين البلدين لم تعد تقتصر على قضية واحدة، بل امتدت إلى ملفات سياسية وإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.
الاعتراف بفلسطين يشعل الخلاف
اعتبر عزرا أن قرار أستراليا الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية في سبتمبر 2025 كان خطوة خاطئة للغاية، خصوصاً أنه جاء بعد أقل من عامين على هجمات السابع من أكتوبر 2023.
وأوضح المسؤول الإسرائيلي أن حكومته تنظر إلى هذا القرار باعتباره رسالة غير مناسبة لحركة حماس، مشيراً إلى أن المواقف الأسترالية الأخيرة ساهمت في إضعاف الثقة بين الحكومتين.
وكان ألبانيزي قد أعلن الاعتراف بالدولة الفلسطينية بالتنسيق مع بريطانيا وكندا، مؤكداً آنذاك أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعهد بإجراء انتخابات ديمقراطية وتنفيذ إصلاحات في الإدارة والتمويل والتعليم.
لكن إعلان عباس مؤخراً تأجيل الانتخابات إلى العام المقبل أثار انتقادات من الحكومة الأسترالية، وأعاد طرح تساؤلات بشأن مستقبل الإصلاحات السياسية الفلسطينية.
تمويل الأونروا يوسع دائرة الخلاف
لم يكن الاعتراف بفلسطين السبب الوحيد وراء التوتر، إذ أشار عزرا إلى استمرار اعتراض إسرائيل على الدعم المالي الذي تقدمه أستراليا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، المعروفة باسم الأونروا.
وتساهم أستراليا بنحو 20 مليون دولار سنوياً في تمويل الوكالة، التي تقدم خدمات أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والاجتماعية لملايين الفلسطينيين.
وتتهم إسرائيل الوكالة بوجود صلات بين بعض موظفيها وحركة حماس، بينما تؤكد الأونروا رفضها الاتهامات التي تصورها مؤسسة خاضعة لنفوذ الحركة. وقد أنهت الوكالة خدمات عدد من الموظفين على خلفية الاتهامات المثارة.
ويعكس هذا الملف اختلافاً واضحاً في أولويات البلدين، حيث تركز أستراليا على استمرار المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، بينما تضع إسرائيل الاعتبارات الأمنية في مقدمة اعتراضاتها.
مستقبل العلاقات بين البلدين
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إسرائيل تطورات سياسية داخلية مهمة، وسط ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن مستقبله السياسي.
ورغم هذه التطورات، شدد عزرا على أن تحسين العلاقات مع أستراليا ينبغي أن يظل هدفاً مهماً، بصرف النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وأكد أن البلدين بحاجة إلى استعادة التفاهم بشأن القضايا الرئيسية، معترفاً بأن العلاقات الثنائية تأثرت بالفعل بالخلافات الأخيرة.
وتكشف هذه التصريحات حجم التحدي الذي تواجهه حكومة ألبانيزي في الموازنة بين دعم الحقوق الفلسطينية والحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، في ظل استمرار الانقسامات الدولية بشأن الحرب في غزة ومستقبل السلام في الشرق الأوسط.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

