كشفت السلطات الأسترالية والتايلاندية عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول أساليب الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف الأستراليين من خارج البلاد، بعد العثور على نصوص مكتوبة تُستخدم من قبل المحتالين داخل مركز احتيال ضخم على الحدود بين كمبوديا وتايلاند.
وأظهرت الوثائق التي عثرت عليها السلطات أن المحتالين يعتمدون على سيناريو مُعد بعناية لانتحال صفة ضباط من الشرطة الفيدرالية الأسترالية، بهدف بث الخوف والذعر في نفوس الضحايا ودفعهم إلى تسليم معلوماتهم المصرفية الحساسة.
ويبدأ المحتال الاتصال بالضحية مدعياً أنه ضابط في الشرطة الفيدرالية الأسترالية، ثم يخبره بأن اسمه أو هويته مرتبطان بحساب مصرفي يُستخدم في عمليات غسل أموال. وبعد ذلك يطرح أسئلة توحي بوجود تحقيق رسمي، ما يجعل الضحية يعتقد أن الأمر حقيقي ويتطلب تعاوناً فورياً.
ولإضفاء مزيد من المصداقية، يطلب المحتال من الضحية المشاركة في مكالمة فيديو مشفرة وتسجيل إفادة رسمية، كما يعرض عليه صورة شخص يُزعم أنه مشتبه به في القضية. ويُطلب من الضحية تأكيد ما إذا كان يعرف هذا الشخص أم لا.
ومن أكثر الأساليب التي أثارت قلق المحققين أن المحتالين يطلبون من الضحايا عدم إبلاغ أي شخص بما يجري، سواء من أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو زملاء العمل، بحجة أن التحقيق سري للغاية. كما يضغطون على الضحايا لتزويدهم ببيانات الحسابات البنكية وإرسال صور للشاشات أو كشوف الحسابات عبر تطبيقات مشفرة.
وتشير التحقيقات إلى أن الضحية يُطلب منه لاحقاً إرسال تحديثات دورية عن مكان وجوده والاتصالات التي يتلقاها، في محاولة لإبقائه تحت الضغط النفسي والشعور بأن القضية عاجلة وخطيرة.
وبحسب المركز الوطني الأسترالي لمكافحة الاحتيال، فقد تم التواصل مع مئات الأشخاص بعد العثور على بياناتهم داخل مستندات تمت مصادرتها من هذا المركز الإجرامي. كما كشفت السلطات عن وجود مكاتب مزيفة داخل المجمع تحاكي مقرات شرطية من عدة دول، بينها أستراليا والصين وسنغافورة والبرازيل والهند.
ويحذر خبراء الجرائم الإلكترونية من أن هذه العصابات تعتمد بشكل أساسي على التلاعب النفسي واستغلال خوف الناس من الملاحقة القانونية أو السلطات الرسمية. فالمحتالون لا يحتاجون إلى مهارات تقنية متقدمة بقدر حاجتهم إلى إقناع الضحية بأن حياته أو أمواله في خطر.
وخسر الأستراليون أكثر من 2.18 مليار دولار بسبب عمليات الاحتيال خلال عام 2025، وهو رقم يعكس حجم المشكلة المتنامية. وفي المقابل، تواصل الشرطة الفيدرالية الأسترالية تعاونها مع شركائها الدوليين لملاحقة هذه الشبكات، حيث أسفرت عمليات مشتركة خلال العامين الماضيين عن مئات الاعتقالات وإغلاق العديد من مراكز الاحتيال في جنوب شرق آسيا.
وأكدت الشرطة الفيدرالية الأسترالية أن أي جهة رسمية لن تطلب أبداً تفاصيل الحسابات البنكية أو تحويل الأموال عبر الهاتف أو مكالمات الفيديو. لذلك يُنصح أي شخص يتلقى مثل هذه الاتصالات بإنهاء المكالمة فوراً والتواصل مباشرة مع الجهات الرسمية للتحقق من صحة الادعاءات.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

