أطلقت اليابان مهمة فضائية طموحة تهدف إلى جمع عينات من الصخور والرمال من قمر «فوبوس»، أحد القمرين التابعين لكوكب المريخ، في خطوة علمية قد تساعد على كشف أسرار نشأة الكوكب الأحمر وتطور المجموعة الشمسية.
وتقود وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) المهمة المعروفة باسم MMX، بمشاركة دولية، حيث انطلق المسبار من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان، ضمن رحلة تستغرق عدة سنوات، ومن المخطط أن تنتهي بعودة العينات إلى الأرض وهبوط كبسولتها في أستراليا.
رحلة إلى أحد أكثر أقمار المريخ غموضاً
تركز المهمة على قمر فوبوس، الذي يتميز بشكله غير المنتظم الذي يشبه حبة البطاطس، وجاذبيته الضعيفة للغاية، مما يجعل الهبوط على سطحه تحدياً هندسياً كبيراً.
ويخطط العلماء لإجراء عمليات رصد دقيقة للقمر، إلى جانب محاولات هبوط لجمع ما لا يقل عن عشرة غرامات من المواد السطحية، بما يساعد الباحثين على دراسة تركيبته الجيولوجية وتاريخه.
وأوضح أعضاء الفريق العلمي أن ضعف الجاذبية يمثل أحد أبرز التحديات، إذ قد يؤدي إلى فقدان المركبة توازنها أثناء الهبوط. ولهذا جرى تطوير أنظمة خاصة لضمان استقرار معدات الاستكشاف على السطح.
هل تكشف العينات أسرار المياه والحياة؟
لا تقتصر أهمية المهمة على دراسة قمر فوبوس وحده، بل تمتد إلى محاولة فهم الظروف التي شهدها المريخ قبل مليارات السنين.
ويعتقد العلماء أن الكوكب الأحمر كان في الماضي أكثر دفئاً ورطوبة مما هو عليه اليوم، وربما امتلك بيئة مناسبة لظهور أشكال بدائية من الحياة.
ومن المنتظر أن يساعد تحليل العينات على فهم تاريخ المياه والمواد العضوية في النظام المريخي، فضلاً عن اختبار نظريتين رئيسيتين حول نشأة قمري المريخ: الأولى تفترض تشكلهما نتيجة اصطدام ضخم بالكوكب، بينما تشير الثانية إلى أنهما كويكبان جذبتهما جاذبية المريخ.
وقد تقدم النتائج أدلة جديدة تساعد العلماء على ترجيح إحدى النظريتين.
أستراليا تستعد لاستقبال العينات الفضائية
تلعب أستراليا دوراً مهماً في المرحلة الأخيرة من المهمة، إذ من المخطط أن تهبط الكبسولة التي تحمل العينات في منطقة ووميرا النائية بولاية جنوب أستراليا.
وتُعد المنطقة موقعاً مناسباً لعمليات استعادة المركبات الفضائية، نظراً إلى اتساع مساحاتها وقلة الكثافة السكانية فيها.
وبعد انتهاء عمليات جمع العينات، سيجري المسبار أيضاً عمليات رصد للقمر الثاني للمريخ، «ديموس»، قبل بدء رحلة العودة إلى الأرض.
ويرى الباحثون أن هذه المهمة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير تقنيات الاستكشاف الفضائي، وقد تفتح المجال أمام بعثات أكثر تقدماً إلى المريخ، وربما تمهد الطريق أمام رحلات بشرية مستقبلية.
وبينما ينتظر العلماء النتائج، تحمل هذه الرحلة أملاً جديداً في الإجابة عن سؤال طالما شغل البشرية: كيف تشكلت العوالم المحيطة بنا، وهل كانت الظروف اللازمة للحياة موجودة يوماً خارج كوكب الأرض؟

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

