تواجه الحكومة الأسترالية بقيادة حزب العمال موجة من الانتقادات بسبب مقترح ضريبي جديد يستهدف الصناديق الاستئمانية، وسط تحذيرات من أن بعض أصحاب الشركات الصغيرة قد يجدون أنفسهم أمام أعباء ضريبية تصل إلى 60%، رغم أن النسبة الأساسية المعلنة لا تتجاوز 30%.
ويهدف المقترح إلى الحد من استخدام الصناديق الاستئمانية كوسيلة لتقليل الضرائب، خصوصاً لدى أصحاب الدخول المرتفعة الذين يستفيدون من توزيع الأرباح بين أفراد الأسرة أو تحويلها إلى شركات مرتبطة بهم.
كيف تعمل الصناديق الاستئمانية؟
تُستخدم الصناديق الاستئمانية في أستراليا لإدارة الممتلكات والاستثمارات والشركات العائلية، وتوفر لأصحابها مرونة في توزيع الأرباح والتخطيط المالي.
لكن هذه المرونة قد تسمح بتخفيض الالتزامات الضريبية بصورة كبيرة. فعلى سبيل المثال، يستطيع شخص يحقق دخلاً سنوياً قدره 500 ألف دولار توزيع هذا المبلغ على عدة مستفيدين، بدلاً من خضوعه بالكامل للضريبة وفق شريحته الشخصية المرتفعة.
وتزداد المزايا الضريبية عند استخدام ما يُعرف باسم «شركات تجميع الأرباح» (Bucket Companies)، وهي شركات تستقبل أرباح الصناديق الاستئمانية وتخضع عادة لضريبة الشركات البالغة 30%، مع إمكانية توزيع الأموال لاحقاً على المساهمين.
لماذا قد تصل الضريبة إلى 60%؟
يقترح حزب العمال فرض حد أدنى للضريبة بنسبة 30% على دخل الصناديق الاستئمانية التقديرية، بهدف تقليل الفوائد الناتجة عن توزيع الدخل لأغراض ضريبية.
لكن المشكلة تظهر عندما تُحوَّل الأرباح إلى شركة لتجميعها، إذ قد تخضع الأموال لضريبة الصندوق أولاً، ثم لضريبة الشركات، دون السماح باسترداد الضريبة الأولى.
وبذلك يصل مجموع المعدلين الاسميين إلى 60%، رغم أن العبء الضريبي الفعلي قد يختلف بحسب طريقة احتساب الضريبتين وتطبيق القواعد النهائية.
أما عندما تُوزع الأرباح مباشرة على أفراد الأسرة، فيتضمن المقترح آلية تمنع الازدواج الضريبي.
مخاوف الشركات الصغيرة
أثار المقترح اعتراضات واسعة من ممثلي قطاع الأعمال، الذين يرون أن الصناديق الاستئمانية ليست مجرد وسيلة لتخفيض الضرائب، بل أداة مهمة لإدارة الشركات العائلية وحماية أصولها.
وأوضح أندرو ماكيلار، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة والصناعة الأسترالية، أن العديد من الصيدليات والمطاعم والمقاهي وشركات البناء الصغيرة تعتمد على هذه الهياكل لضمان استمرارية أعمالها وانتقال ملكيتها بين الأجيال.
كما حذرت جيني وونغ، من مؤسسة CPA Australia، من أن فرض الضرائب مرتين قد يضعف قدرة الشركات على الاحتفاظ بالأرباح اللازمة لشراء المعدات وتوظيف العاملين ومواجهة الفترات الاقتصادية الصعبة.
بين العدالة الضريبية وحماية الأعمال
في المقابل، ترى الأستاذة المشاركة في القانون الضريبي بجامعة أستراليا الوطنية، سونالي والبولا، أن الإصلاح يمثل خطوة نحو تحقيق عدالة ضريبية أكبر، خاصة مع انتشار استخدام شركات تجميع الأرباح لتقليل الالتزامات الضريبية.
وتشير إلى أن القواعد الحالية لمكافحة إساءة استخدام الصناديق الاستئمانية لم تحقق نتائج كافية، إذ شهدت أكثر من 45 عاماً أقل من عشر قضايا جرى التقاضي بشأنها.
ويبقى التحدي أمام الحكومة الأسترالية هو تحقيق التوازن بين مكافحة التخطيط الضريبي المبالغ فيه وحماية الشركات الصغيرة التي تعتمد على هذه الهياكل لأسباب تجارية مشروعة.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول المقترح، خصوصاً مع مطالبة قطاع الأعمال بضمانات تمنع تحميل الشركات العائلية أعباء إضافية قد تؤثر على استثماراتها وفرص التوظيف.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

