تشهد مدينة أديلايد الأسترالية ظاهرة طبيعية لافتة، مع وصول أعداد هائلة من الفراشات البيضاء المعروفة باسم Caper White Butterflies، في مشهد أضفى جمالاً على الحدائق والمساحات الخضراء، وأثار اهتمام محبي الطبيعة والحشرات.
ويرتبط هذا التدفق غير المعتاد بالأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق وسط أستراليا، حيث ساعدت الظروف المناخية الرطبة على تكاثر الفراشات بأعداد كبيرة، قبل أن تبدأ رحلتها الموسمية جنوباً بحثاً عن أجواء أكثر اعتدالاً ومصادر غذائية مناسبة.
الأمطار وراء الزيادة الكبيرة
أوضحت كريس ميسنجر، المتخصصة في عالم اللافقاريات بمؤسسة Bugs and Slugs التعليمية في أديلايد، أن الأمطار الوفيرة في المناطق الداخلية وفرت بيئة مثالية لنمو أعداد الفراشات وتكاثرها.
وأضافت أن هذه الفراشات، التي تتميز بأجنحتها البيضاء ذات الأطراف السوداء، تهاجر سنوياً نحو الجنوب هرباً من الحرارة المرتفعة ونقص الغذاء، إلا أن أعدادها هذا العام تفوق المعدلات المعتادة بصورة ملحوظة.
ومن المثير للاهتمام أن الفراشات التي تصل إلى أديلايد ليست بالضرورة الأفراد نفسها التي بدأت الرحلة من وسط أستراليا، إذ تتعاقب عدة أجيال خلال الهجرة، وقد تكون الفراشات الواصلة من الجيل الرابع أو الخامس.
هل تشكل الفراشات خطراً على الحدائق؟
رغم انتشارها الكثيف، يؤكد الخبراء أن هذه الفراشات لا تشكل تهديداً للمحاصيل المنزلية أو حدائق الخضراوات.
فالفراشات البالغة تتغذى على رحيق الأزهار، بينما تعتمد يرقاتها بصورة أساسية على نباتات القبار، المعروفة بالإنجليزية باسم Caper Plants.
وتقول كيت غريغ، المتخصصة في البستنة والحفاظ على البيئة، إن حديقتها تستقبل أعداداً كبيرة من هذه الفراشات سنوياً، بفضل وجود شجيرة قبار كبيرة تجذبها باستمرار.
ولاحظت غريغ هذا الموسم ظهور الذكور والإناث معاً، ورصدت عمليات تزاوج على الشجيرة، وهو أمر لم تعتد مشاهدته خلال السنوات السابقة.
وشجعت السكان على زراعة نباتات القبار المناسبة لبيئتهم المحلية، موضحة أنها نباتات قوية نسبياً ولا تحتاج إلى خبرة كبيرة للعناية بها، كما تساعد في دعم التنوع البيولوجي.
موسم استثنائي للحشرات في أستراليا
ولا تقتصر الظاهرة على الفراشات البيضاء وحدها، إذ يتوقع الخبراء زيادة أعداد حشرات أخرى، من بينها اليعاسيب والجنادب، نتيجة وفرة النباتات والغذاء بعد هطول الأمطار.
كما تشمل الأنواع التي يمكن مشاهدتها فراشات Chequered Swallowtail وRed Spotted Jezebel وYellow Admiral، إلى جانب فراشة Lesser Wanderer المحلية التي تشبه فراشة المونارك في مظهرها.
ويرى المهتمون بالبيئة أن هذا النشاط الاستثنائي يعكس التأثير المباشر للأمطار على الحياة البرية، ويكشف مدى ارتباط دورة حياة الحشرات بالتغيرات المناخية وتوافر النباتات.
وبينما يستمتع سكان أديلايد بمشاهدة أسراب الفراشات وهي تتنقل بين الحدائق، تمثل هذه الهجرة فرصة للتعرف على أهمية الحشرات في التوازن البيئي، والدور الذي يمكن أن تؤديه الحدائق المنزلية في توفير موائل مناسبة للكائنات المحلية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

