تواجه أستراليا تساؤلات متزايدة بشأن سياستها في تأمين احتياجاتها من الوقود، بعدما كشفت بيانات عن تصدير ملايين اللترات من الوقود الحيوي المنتج محلياً إلى الأسواق الخارجية، في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع أسعار البنزين والديزل ومخاوف بشأن استقرار الإمدادات.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار تداعيات الحرب في إيران على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين في أستراليا إلى نحو 2.42 دولار للتر، ما أضاف أعباء جديدة على الأسر والشركات.
مخزون الوقود يثير المخاوف
تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن أستراليا تمتلك مخزوناً يكفي لمدة 41 يوماً من البنزين و33 يوماً من الديزل، وهي مستويات تحسنت بفضل إجراءات طارئة اتخذتها الحكومة، لكنها لا تزال أقل من معيار المخزون الدولي البالغ 90 يوماً.
وفي المقابل، تمتلك شركات الوقود الحيوي الأسترالية قدرة إنتاجية تبلغ نحو 470 مليون لتر من الإيثانول والديزل الحيوي، وهي كمية تعادل ما يقارب ثلاثة أيام إضافية من إمدادات الوقود.
ورغم ذلك، صدّرت البلاد أكثر من 60 مليون لتر من الوقود الحيوي خلال النصف الأول من العام، بسبب ضعف الطلب المحلي من شركات النفط والتكرير.
لماذا تصدّر أستراليا وقودها؟
أوضح مات هوبز، الرئيس التنفيذي لتحالف منتجي الوقود الحيوي، أن أستراليا صدّرت نحو 24 مليون لتر من الإيثانول إلى دول آسيوية خلال فترة شهدت فيها محطات الوقود المحلية نقصاً في بعض المنتجات.
واعتبر أن استمرار تصدير الوقود المنتج داخل البلاد خلال أزمة الإمدادات يكشف عن خلل في السياسات المتعلقة بأمن الطاقة.
وطالب التحالف الحكومة الفيدرالية بإلزام شركات الوقود باستخدام نسبة محددة من الوقود الحيوي المحلي، مؤكداً أن هذه الخطوة قد تساعد في تقليل الاعتماد على الواردات وتخفيف ارتفاع الأسعار خلال الأزمات.
الحكومة تدرس حلولاً جديدة
تجري الحكومة الأسترالية مشاورات بشأن فرض متطلبات جديدة على شركات الوقود لشراء أنواع منخفضة الانبعاثات، بما فيها الوقود الحيوي.
وتقترح الخطة الحكومية بدء تطبيق نظام إلزامي في عام 2029، قبل الانتقال بعد عام 2035 إلى معايير تعتمد بصورة أكبر على كثافة الانبعاثات الكربونية.
لكن منتجي الوقود الحيوي يرون أن الانتظار حتى عام 2029 قد يؤدي إلى ضياع فرص مهمة لتعزيز الإنتاج المحلي وحماية المستهلكين من تقلبات الأسواق العالمية.
اختلاف حول أفضل الحلول
من جانبها، ترى غرفة التجارة والصناعة الأسترالية أن المشروعات المقترحة قد تتيح إنتاج نحو ملياري لتر من الوقود منخفض الكربون محلياً، مع إمكانية استبدال ما يصل إلى 20% من واردات الوقود بحلول عام 2040 إذا توفرت الاستثمارات اللازمة.
ومع ذلك، حذرت الغرفة من فرض التزامات إجبارية قبل التأكد من توافر الوقود بأسعار تنافسية وجاهزية البنية التحتية.
أما معهد البترول الأسترالي، الذي يمثل شركات كبرى بينها أمبول وبي بي، فقد أعرب عن دعمه لتطوير الوقود منخفض الانبعاثات، خصوصاً في قطاعات النقل الثقيل والزراعة والتعدين والطيران.
مستقبل الوقود المحلي
تشير المقارنات الدولية إلى أن أكثر من 60 دولة تطبق سياسات تلزم شركات النفط باستخدام الوقود الحيوي، بينما لا تزال مساهمة الديزل الحيوي في السوق الأسترالية محدودة للغاية.
ويرى مؤيدو توسيع الإنتاج المحلي أن أستراليا تمتلك الموارد الزراعية والصناعية اللازمة لتطوير هذا القطاع، بما يفتح فرصاً جديدة للمزارعين والمصانع ويوفر حماية إضافية للاقتصاد.
وتبقى القضية الأساسية أمام الحكومة هي كيفية تحقيق التوازن بين تشجيع الصناعة المحلية والحفاظ على أسعار تنافسية، خصوصاً مع استمرار التوترات الدولية التي تجعل أمن الوقود قضية اقتصادية واستراتيجية متزايدة الأهمية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

