تواجه آلاف الأسر الأسترالية تحدياً يومياً لا ينتهي مع انتهاء اليوم الدراسي، بل يبدأ تحديداً عندما تدق الساعة الثالثة عصراً، حيث يجد كثير من الآباء والأمهات أنفسهم أمام خيار صعب بين الاستمرار في العمل أو مغادرته مبكراً لرعاية أطفالهم.

وكشفت دراسة جديدة أجراها مختبر السياسات بجامعة سيدني عن نقص كبير في خدمات رعاية الأطفال بعد انتهاء اليوم الدراسي، إذ يتوافر مكان واحد فقط لكل خمسة أطفال في سن المرحلة الابتدائية على مستوى أستراليا، بينما تتفاقم المشكلة في المناطق النائية، حيث ينخفض المعدل إلى مكان واحد لكل عشرة أطفال.

خسائر مالية بسبب انتهاء اليوم الدراسي

لا تقتصر آثار هذه الأزمة على صعوبة تنظيم الحياة الأسرية، بل تمتد إلى الدخل والاستقرار الوظيفي. فغياب خدمات الرعاية المناسبة يدفع بعض أولياء الأمور إلى تقليص ساعات عملهم، أو رفض نوبات عمل إضافية، أو التخلي عن فرص للترقية والتقدم المهني.

ويصف الباحثون هذه الظاهرة بأنها «خفض راتب الساعة الثالثة عصراً»، في إشارة إلى الخسائر المالية التي تتحملها الأسر عندما يضطر أحد الوالدين إلى مغادرة العمل مبكراً لاستقبال أطفاله من المدرسة.

وقد تصبح هذه الضغوط أكثر صعوبة بالنسبة للأسر التي تعتمد على دخل الوالدين لتغطية تكاليف السكن والمعيشة، خاصة في ظل ارتفاع الأعباء المالية التي تواجه العديد من العائلات الأسترالية.

المناطق النائية الأكثر تأثراً

تشير نتائج البحث إلى تفاوت واضح في فرص الحصول على خدمات الرعاية بين المناطق المختلفة، حيث تعاني المجتمعات النائية من نقص أشد مقارنة بالمعدل الوطني.

ويضع هذا الواقع بعض الأسر أمام خيارات محدودة، خصوصاً عندما تكون فرص العمل بعيدة عن المدارس أو عندما لا تتوافر مساعدة من الأقارب والأصدقاء.

جامعة سيدني تبحث عن حلول عملية

وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، نظم مختبر السياسات بجامعة سيدني، بالتعاون مع مركز الدماغ والعقل التابع للجامعة، قمة بعنوان «ما بعد جرس المدرسة» (Beyond the Bell Summit)، بإدارة الإعلامية جميلة رضوي.

وجمعت القمة باحثين وسياسيين وممثلين عن المجتمع وأشخاصاً لديهم تجارب مباشرة مع صعوبات التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال، بهدف مناقشة حلول عملية للفجوة بين ساعات الدراسة وساعات العمل.

وتسلط هذه المناقشات الضوء على أهمية النظر إلى رعاية الأطفال بعد المدرسة باعتبارها قضية اقتصادية واجتماعية، وليست مجرد خدمة إضافية تقدمها المدارس.

فزيادة فرص الحصول على الرعاية قد تساعد الآباء والأمهات على الاحتفاظ بوظائفهم، وتحسين دخل أسرهم، والمشاركة بصورة أكبر في سوق العمل.

وفي النهاية، تكشف هذه الأزمة أن انتهاء اليوم الدراسي لا يعني انتهاء مسؤوليات الأسرة، وأن توفير رعاية مناسبة للأطفال بعد المدرسة قد يكون خطوة مهمة نحو تحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والعائلية في أستراليا.