تشهد الساحة السياسية الأسترالية تحولات لافتة مع تصاعد نفوذ حزب «أمة واحدة» بقيادة بولين هانسون، في وقت يواجه فيه الحزب الليبرالي تحديات متزايدة لاستعادة شعبيته. وبين الطرفين تتشكل علاقة سياسية معقدة تثير تساؤلات بشأن مستقبل التيار المحافظ واحتمالات انتقاله نحو مواقف أكثر تشدداً.

ويبرز اسم جيمس آشبي، المدير الوطني لحزب أمة واحدة والمقرب من هانسون، باعتباره أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في هذا التحول. فقد لعب آشبي أدواراً سياسية وإعلامية مثيرة للجدل، وارتبط اسمه سابقاً بقضية رئيس البرلمان الأسبق بيتر سليبر، التي أثارت صراعاً سياسياً واسعاً خلال فترة حكومة حزب العمال.

ويرى منتقدو آشبي أن علاقاته القديمة بالحزب الليبرالي، إلى جانب موقعه الحالي داخل أمة واحدة، تطرح أسئلة حول طبيعة التقارب بين الحزبين. غير أن وجود هذه الروابط لا يمثل في حد ذاته دليلاً على وجود تنسيق سري أو تحالف غير معلن.

تقارب سياسي يتجاوز الانتخابات

تظهر أوجه التشابه بين الحزبين في عدد من الملفات الرئيسية، أبرزها الهجرة والمناخ والسياسات الاقتصادية والأمن. ورغم اختلاف الخطاب السياسي أحياناً، فإن مواقف أمة واحدة تتقاطع مع توجهات الائتلاف الليبرالي الوطني في العديد من القضايا.

كما تلعب التفضيلات الانتخابية دوراً مهماً في العلاقة بين الطرفين، إذ تسمح قواعد النظام الانتخابي الأسترالي بانتقال أصوات الناخبين بين المرشحين وفق ترتيب تفضيلاتهم. وقد استفاد الطرفان من هذه الآلية في انتخابات مختلفة، ما عزز أهمية التعاون الانتخابي بين القوى المحافظة.

ومع تراجع نفوذ الأحزاب التقليدية في بعض المناطق، أصبح حزب أمة واحدة قادراً على جذب شرائح من الناخبين الذين يشعرون بالإحباط تجاه السياسات السائدة، خصوصاً في القضايا المتعلقة بتكاليف المعيشة والهجرة والهوية الوطنية.

دور الإعلام والتمويل السياسي

لا تقتصر العلاقة بين التيارين على المواقف الانتخابية، بل تمتد إلى النقاش حول تأثير وسائل الإعلام ورجال الأعمال في تشكيل المشهد السياسي.

وتشير تقارير إلى وجود شخصيات اقتصادية بارزة أبدت دعماً لأطراف مختلفة من اليمين الأسترالي، ومن بينها المليارديرة جينا راينهارت، التي ارتبط اسمها بدعم شخصيات محافظة، بما فيها بولين هانسون.

ويعتقد بعض المحللين أن هذا التقارب قد يمنح أمة واحدة نفوذاً أكبر، بينما يرى آخرون أنه يعكس محاولة الحزب الليبرالي التكيف مع تغير المزاج الانتخابي واستعادة أصوات الناخبين المحافظين.

مستقبل اليمين الأسترالي

تزداد أهمية هذه التحولات مع اقتراب انتخابات ولاية فيكتوريا المقررة في نوفمبر 2026، حيث قد تؤثر نتائج حزب أمة واحدة وتوزيع التفضيلات الانتخابية في فرص الأحزاب الكبرى.

ويبقى السؤال الأساسي: هل يتحول التقارب بين الليبراليين وأمة واحدة إلى تعاون سياسي أكثر وضوحاً، أم تستمر المنافسة بينهما على أصوات الناخبين؟

في جميع الأحوال، تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة في السياسة الأسترالية، تتداخل فيها الحسابات الانتخابية مع الخلافات حول الهجرة والاقتصاد والهوية الوطنية، بينما يظل الناخب الأسترالي صاحب القرار النهائي في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه البلاد.