أطلقت أستراليا رسمياً حملتها للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2029–2030، في خطوة تعكس رغبة كانبرا في تعزيز حضورها داخل المؤسسات الدولية والمشاركة بصورة أكبر في التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية الجديدة.

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الحملة خلال مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك. وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عقد على آخر عضوية لأستراليا في مجلس الأمن خلال عامي 2013 و2014. ومن المقرر أن تنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة أعضاء المجلس للفترة المستهدفة في يونيو 2028.

وترى الحكومة الأسترالية أن الظروف الدولية الحالية تختلف بصورة كبيرة عن تلك التي سادت خلال عضويتها السابقة. فالصراعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب قضايا الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتغير المناخي، أصبحت تؤثر بصورة متزايدة في الأمن والاقتصاد والحياة اليومية داخل أستراليا.

وتضع كانبرا عدداً من الملفات في مقدمة حملتها، من بينها منع النزاعات وحماية المدنيين ودعم القانون الدولي وسيادة الدول، إضافة إلى الأمن المرتبط بالمحيطات والمناخ. كما تؤكد الحكومة رغبتها في منح الدول الصغيرة والمتوسطة صوتاً أكبر داخل المناقشات الدولية، وهو ما يرتبط بشكل خاص بعلاقات أستراليا مع دول جزر المحيط الهادئ.

وفي الوقت نفسه، تسعى أستراليا إلى المساهمة في النقاش الدولي حول التحديات التكنولوجية الجديدة. فالذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي والتطور السريع للتكنولوجيا تفرض قضايا لم تكن المؤسسات الدولية مصممة في الأصل للتعامل معها بهذا الحجم، ما يدفع كانبرا إلى المطالبة بتطوير آليات التعاون الدولي لمواكبة هذه التحولات.

وتدرك أستراليا أن الحصول على مقعد غير دائم لن يمنحها القوة نفسها التي تتمتع بها الدول الخمس دائمة العضوية، لكنه سيضعها بصورة مباشرة داخل المناقشات المتعلقة بالأزمات والقرارات الدولية الكبرى.

وبالنسبة لكانبرا، فإن العودة إلى مجلس الأمن لا تتعلق فقط بتعزيز مكانة أستراليا الدبلوماسية، بل أيضاً بفهم التحولات الجارية في موازين القوى والمشاركة في النقاشات التي يمكن أن ترسم شكل النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.