واصل سوق العقارات الأسترالي مساره الهبوطي خلال سبتمبر، مسجلاً الشهر السادس على التوالي من انخفاض أسعار المنازل، وسط توقعات بأن يستمر الضغط على السوق خلال الأشهر المقبلة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القدرة الشرائية.
وبحسب مؤشر أسعار المنازل الصادر عن Cotality، انخفضت القيم العقارية على المستوى الوطني بنسبة 1.1% خلال سبتمبر، لتصبح أقل بنحو 5.2% مقارنة بالذروة المسجلة في مارس.
وكانت بريزبن الأكثر تراجعاً بين العواصم الأسترالية خلال الشهر، بانخفاض بلغ 1.5%، تلتها سيدني بنسبة 1.4%، بينما سجلت ملبورن انخفاضاً قدره 0.7%. وفي المقابل، كانت داروين الاستثناء الوحيد، حيث ارتفعت الأسعار فيها بنسبة 0.4%.
وتشير البيانات إلى أن التراجع لم يعد مقتصراً على مناطق محددة، إذ سجلت نحو 97% من ضواحي العواصم انخفاضاً في قيمة العقارات خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ويرى تيم لوليس، مدير الأبحاث في Cotality، أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يدفع أسعار المنازل إلى مزيد من الانخفاض خلال عام 2027، مع احتمال وصول إجمالي التراجع إلى ما بين 10 و15%.
ولا تقتصر المخاوف على أصحاب المنازل والمستثمرين، بل تمتد أيضاً إلى قطاع البناء. فقد حذر المطور العقاري في كوينزلاند سهيل عبديان من أن انخفاض قيمة العقارات بالتزامن مع ارتفاع تكاليف البناء والتمويل قد يؤدي إلى زيادة حالات إفلاس شركات التطوير والبناء.
من جانبه، يرى كبير الاقتصاديين في AMP، شين أوليفر، أن أسعار الفائدة ربما اقتربت من ذروتها، لكنه أشار إلى أن السيناريوهات الاقتصادية الأكثر صعوبة قد تدفع أسعار العقارات إلى انخفاض أكبر. وفي حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع سوق العمل، قد تصل الخسائر في أسعار المنازل إلى مستويات أعلى، بما يزيد الضغوط على إنفاق الأسر والنشاط الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات تباطؤاً واضحاً في حركة البيع. فقد انخفض عدد المنازل المباعة على المستوى الوطني خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بنسبة 19.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما أصبحت العقارات تستغرق وقتاً أطول للبيع، حيث وصل متوسط فترة عرض المنزل في مدن العواصم إلى 39 يوماً مقارنة بـ23 يوماً قبل عام.
ورغم ارتفاع معدل الشواغر في سوق الإيجارات إلى 2% خلال سبتمبر، فإنه لا يزال أقل من المستويات التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا.
وتكشف هذه المؤشرات أن سوق الإسكان الأسترالي يمر بمرحلة صعبة، تجمع بين تراجع الأسعار وارتفاع تكلفة الاقتراض وضعف القدرة على شراء المنازل، بينما ستظل تحركات أسعار الفائدة والأوضاع الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة من أهم العوامل التي تحدد اتجاه السوق في 2027.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

