تجاوز الدين الحكومي الإجمالي في أستراليا حاجز تريليون دولار للمرة الأولى، وهو رقم ضخم أعاد قضية الديون إلى واجهة النقاش الاقتصادي. ورغم أن الرقم قد يبدو مقلقاً، فإن وضع أستراليا لا يزال أفضل بكثير مقارنة بعدد من الاقتصادات الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة التي وصل دينها العام إلى نحو 40 تريليون دولار أمريكي.

وبحسب نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، تقف أستراليا عند نحو 32%، وهي نسبة منخفضة مقارنة بألمانيا التي تقترب من 70%، وبريطانيا عند 95%، والولايات المتحدة عند نحو 125%، بينما تتجاوز النسبة في اليابان 250%.

ويرى الخبير الاقتصادي المستقل سول إيسليك أن أستراليا في موقع أفضل من كثير من الدول فيما يتعلق بالدين العام، لكنه يحذر من اعتبار ذلك سبباً للاطمئنان. فخلال جائحة كورونا لجأت الحكومة إلى الاقتراض بكثافة في وقت كانت فيه أسعار الفائدة منخفضة للغاية، ومع حلول موعد إعادة تمويل جزء من تلك الديون، قد تواجه البلاد تكاليف فائدة أعلى.

المشكلة الأساسية ليست في الاقتراض بحد ذاته، بل في قدرة الحكومة على إدارة الدين وسداده دون الاعتماد المستمر على المزيد من القروض. ومع تزايد الإنفاق على الصحة ورعاية كبار السن ودعم ذوي الإعاقة ورعاية الأطفال والدفاع، تصبح الخيارات أكثر صعوبة. فتمويل هذه الخدمات يتطلب إما زيادة الإيرادات والضرائب أو خفض الإنفاق في مجالات أخرى، وهما خياران يواجهان عادة مقاومة سياسية وشعبية.

لكن التحدي الأكثر حساسية بالنسبة للأستراليين قد يكون ديون الأسر. فقد وصلت إلى نحو 190% من دخل الأسر، وهي من أعلى المعدلات بين الاقتصادات المتقدمة. وترتبط النسبة الأكبر من هذه الديون بالقروض العقارية، ما يجعل الأسر الأسترالية شديدة التأثر بأي ارتفاع في أسعار الفائدة.

في المقابل، تثير أوضاع الولايات المتحدة قلقاً عالمياً أكبر. فارتفاع الدين الأمريكي وتكاليف خدمته يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على السندات الحكومية طويلة الأجل. ونظراً إلى الدور المركزي للدولار والسندات الأمريكية في النظام المالي العالمي، فإن استمرار ارتفاع العوائد قد ينعكس على تكلفة الاقتراض في دول أخرى، ومنها أستراليا.

وتقترب فاتورة فوائد الدين الأمريكي السنوية من تريليون دولار أمريكي، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية استمرار ارتفاع نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

لذلك، فإن وصول الدين الأسترالي إلى تريليون دولار لا يعني بالضرورة أن البلاد تواجه أزمة مالية وشيكة، لكنه يمثل جرس إنذار بشأن أهمية إصلاح الميزانية والسيطرة على العجز. كما أن التطورات في الولايات المتحدة تظل عاملاً مهماً، لأن ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً قد يزيد الضغوط على الحكومة والأسر الأسترالية في السنوات المقبلة.