تواجه صناعة التعدين في أستراليا ضغوطاً متزايدة لتقليل اعتمادها الكبير على وقود الديزل، في ظل ارتفاع الأسعار والمخاوف المتعلقة بأمن إمدادات الوقود عالمياً. وتشير تقديرات حديثة إلى أن تحسين كفاءة استخدام الوقود في قطاع التعدين يمكن أن يوفر ما بين 1.15 و2.3 غيغاليتر من الديزل سنوياً.

ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أستراليا التي تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود المستورد. ومع تجاوز أسعار الديزل مستويات مرتفعة، أصبح تقليل الاستهلاك قضية اقتصادية واستراتيجية إلى جانب أهميته البيئية.

ويُعد التعدين من أكبر القطاعات استهلاكاً للديزل في أستراليا، حيث يأتي بعد قطاع النقل والخدمات اللوجستية مباشرة. وتشير بيانات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي IEEFA إلى أن التعدين مسؤول عن استهلاك نحو 7.7 غيغاليتر من الديزل سنوياً. وعند إضافة خدمات النقل المرتبطة بالقطاع، يصل الاستهلاك إلى نحو 11.5 غيغاليتر، أي ما يقارب 35% من إجمالي الاستهلاك الوطني.

وتستحوذ صناعتا الفحم وخام الحديد وحدهما على نحو 80% من استهلاك الديزل داخل قطاع التعدين. ويرتبط ذلك بطبيعة عمليات الاستخراج، خاصة مع زيادة كميات الصخور والتربة التي يجب إزالتها للوصول إلى الخام، ما يعني استهلاك المزيد من الوقود لإنتاج الكمية نفسها.

ويرى التقرير أن هناك حلولاً عملية يمكن تطبيقها سريعاً لخفض استهلاك الديزل بنسبة تتراوح بين 10 و20%. وتشمل هذه الحلول تحسين تخطيط المناجم، ورفع كفاءة إدارة أساطيل المركبات والمعدات الثقيلة، وتحسين تشغيل وصيانة مولدات الطاقة، إلى جانب تعزيز التنسيق في عمليات النقل بين الشركات والقطاعات المختلفة.

كما يدعو التقرير الحكومة الأسترالية إلى وضع أهداف واضحة لخفض استهلاك الديزل في قطاع التعدين، وإلزام الشركات الكبرى بإعداد خطط لتوفير الوقود ونشر نتائجها بصورة منتظمة.

ومن بين المقترحات أيضاً مراجعة نظام الإعفاءات والائتمانات الضريبية الخاصة بالوقود، بحيث تحصل الشركات الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة على حوافز أفضل، بدلاً من استمرار الدعم بصورة قد تشجع على الاعتماد الكبير على الديزل.

ولا يقتصر الهدف على خفض الانبعاثات فقط، إذ يمكن أن يساعد تحسين كفاءة الوقود شركات التعدين على تقليل تكاليف التشغيل، وتعزيز أمن الطاقة في أستراليا، وتهيئة القطاع تدريجياً للانتقال إلى المعدات الكهربائية والتقنيات الأقل اعتماداً على الوقود الأحفوري.