أقرت الحكومة الأسترالية تعديلات جديدة تهدف إلى تعزيز الرقابة على الاتفاقيات والترتيبات التي تعقدها المؤسسات المحلية مع جهات أجنبية، في خطوة تسعى إلى تحقيق توازن بين استمرار التعاون الدولي وحماية المصالح الوطنية للبلاد.

وبموجب الإصلاحات الجديدة التي أقرها البرلمان، تم تحديث نظام الترتيبات الأجنبية ليمنح الحكومة الفيدرالية قدرة أوضح على متابعة الاتفاقيات التي تدخل فيها حكومات الولايات والأقاليم والمجالس المحلية والجامعات الحكومية مع مؤسسات أو جهات خارج أستراليا.

وتركز التعديلات على جعل مفهوم المصلحة الوطنية أكثر وضوحاً داخل التشريعات، إلى جانب تحسين آليات تقييم المخاطر وتبسيط متطلبات الإبلاغ عن الاتفاقيات. كما توسع القواعد نطاق الرقابة لتشمل أشكالاً حديثة من التعاون الدولي، ومن بينها الترتيبات المتعلقة بالفروع والمقار الخارجية للجامعات الأسترالية.

وتأتي هذه الخطوات استجابة لتوصيات المراجعة المستقلة التي أُجريت عام 2025 بقيادة روزماري هكستابل، والتي تناولت كيفية تطوير النظام بما يتناسب مع التغيرات المتسارعة في طبيعة العلاقات الدولية والتعاون الأكاديمي والبحثي.

ومن أبرز جوانب الإصلاحات الجديدة زيادة مسؤولية الجامعات عن مراقبة المخاطر المرتبطة بالتعاون البحثي الدولي. وسيُطلب منها وضع سياسات وإجراءات مناسبة تساعد على تحديد هذه المخاطر ومتابعتها والتعامل معها قبل أن تتحول إلى مشكلة تؤثر في المصالح الأسترالية.

وللمرة الأولى، ستكون الجامعات ملزمة قانونياً بتقييم ما إذا كانت بعض المشروعات البحثية يمكن أن تؤثر سلباً في المصلحة الوطنية أو تتعارض مع السياسة الخارجية لأستراليا. ولا يعني ذلك وقف التعاون العلمي مع المؤسسات الأجنبية، وإنما إخضاع المشروعات الحساسة لتقييم أكثر دقة.

وتؤكد الحكومة أن أستراليا ستظل منفتحة على التعليم الدولي والشراكات البحثية مع مختلف دول العالم، لكنها ترى أن هذا الانفتاح يجب أن يترافق مع إجراءات واضحة لإدارة المخاطر وحماية المصالح الاستراتيجية للبلاد.

وبذلك تسعى الإصلاحات إلى إيجاد معادلة تجمع بين الاستفادة من التعاون الدولي في مجالات التعليم والبحث والاستثمار، وبين ضمان ألا تتعارض الاتفاقيات الخارجية مع السياسة الخارجية أو الأمن والمصلحة الوطنية لأستراليا.