شهدت العاصمة بورت مورسبي خطوة جديدة في العلاقات بين أستراليا وبابوا غينيا الجديدة، بعدما اختتم البلدان أعمال المنتدى الوزاري الثاني والثلاثين بإعلان مجموعة من المبادرات المشتركة في مجالات الدفاع والأمن والصحة والتعليم والاتصالات والهجرة.

ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة باعتباره الأول منذ انتقال العلاقات بين البلدين إلى مستوى التحالف الرسمي، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة للمواطنين.

فتح باب التجنيد في الجيش الأسترالي

كان من أبرز نتائج المنتدى إعلان نائب رئيس الوزراء الأسترالي ووزير الدفاع ريتشارد مارلز إطلاق برنامج يسمح لمواطني بابوا غينيا الجديدة بالتقدم مباشرة للانضمام إلى قوات الدفاع الأسترالية.

ومن المقرر فتح باب التقديم في 16 نوفمبر، على أن يبدأ البرنامج التجريبي بتدريب نحو 50 مشاركاً لمدة 16 أسبوعاً اعتباراً من مايو المقبل، تليهم مجموعة مماثلة خلال عام 2028.

وأوضح مارلز أن الخطة تستهدف في مراحلها المستقبلية استقطاب آلاف المواطنين من بابوا غينيا الجديدة، مع إتاحة الحصول على الجنسية الأسترالية إلى جانب الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية.

كما أعلنت أستراليا استثمار 110 ملايين دولار في تطوير البنية التحتية لقوات الدفاع في بابوا غينيا الجديدة، إلى جانب تعزيز التعاون العسكري والتدريبات المشتركة.

دعم الرعاية الصحية والتعليم

من جانبها، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ برنامجاً يمتد لعشر سنوات لتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية في بابوا غينيا الجديدة، مع التركيز على صحة الأمهات والأطفال.

وكشفت أيضاً عن تقديم مليون دولار إضافي لدعم التوسع في برنامج التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يساعد على الوقاية من سرطان عنق الرحم.

وشملت المناقشات توسيع فرص التعليم والعمل وتنقل العمالة بين البلدين، فضلاً عن زيادة فرص حصول مواطني بابوا غينيا الجديدة على تأشيرات الإقامة والمشاركة المجتمعية في أستراليا.

إنترنت أرخص وفرص اقتصادية أوسع

وفي قطاع الاتصالات، اتفق الجانبان على دعم خطة لتطوير شبكات الإنترنت في بابوا غينيا الجديدة، بهدف تحسين جودة الخدمات وخفض تكلفتها، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف الاتصال.

وأكد وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة جاستن تكاتشينكو أن تحسين البنية التحتية الرقمية سيساعد الشركات والمواطنين، ويدعم النمو الاقتصادي وتوفير الخدمات الأساسية.

كما ناقش المسؤولون تسهيلات التأشيرات المرتبطة بالأنشطة الرياضية، بما فيها مشاركة مشجعي فريق بابوا غينيا الجديدة في دوري الرجبي الأسترالي اعتباراً من عام 2028.

شراكة تتجاوز التعاون التقليدي

أكد نائب رئيس وزراء بابوا غينيا الجديدة جون روسو أن التعاون العسكري الجديد لا يقتصر على الجوانب الأمنية، بل يمنح المواطنين فرصاً لاكتساب مهارات وخبرات مهنية يمكن أن تسهم في تنمية بلادهم.

وفيما يتعلق بمستقبل إقليم بوغانفيل، شددت بيني وونغ على احترام أستراليا للمفاوضات بين حكومة بابوا غينيا الجديدة وممثلي الإقليم بشأن وضعه السياسي.

واختتم المسؤولون المنتدى بالتأكيد على أن العلاقات بين البلدين تدخل مرحلة أكثر عمقاً، تقوم على المصالح المشتركة وتعزيز الأمن والتنمية، مع تحويل الاتفاقيات السياسية إلى مشروعات عملية تخدم المواطنين على المدى الطويل.