تستعد ولاية أستراليا الغربية لإجراء تغييرات واسعة على قوانين مكافحة التمييز، بعدما قدمت حكومة حزب العمال برئاسة روجر كوك مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز الحماية القانونية للأفراد من المضايقات والإساءة وخطاب الكراهية، في خطوة تُعد من أبرز التعديلات التشريعية في الولاية منذ نحو أربعة عقود.
ويأتي مشروع قانون تكافؤ الفرص لعام 2026 لتحديث التشريعات المعمول بها منذ عام 1984، وتوسيع نطاق الفئات التي يمكنها اللجوء إلى الجهات المختصة عند تعرضها للتمييز بسبب العرق أو الدين أو الإعاقة أو الجنس أو التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.
حماية أوسع للفئات الأكثر عرضة للتمييز
لا تقتصر التعديلات المقترحة على أشكال التمييز المعروفة، بل تشمل أيضاً الأشخاص الذين يعانون التشرد، وضحايا العنف الأسري والمنزلي، والنساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يتحملون مسؤوليات رعاية أسرية، إلى جانب العاملين المشاركين في الأنشطة النقابية.
وسيسمح التشريع، في حال إقراره، بتقديم شكاوى إلى مفوض تكافؤ الفرص بشأن التحريض على الكراهية أو التهديدات والإساءات الخطيرة المرتبطة بالصفات التي يحميها القانون.
وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تستهدف توفير حماية أفضل للمجتمعات المختلفة، بما في ذلك الأشخاص الذين يتعرضون لممارسات معادية للسامية أو للإسلام.
مسؤوليات جديدة على المدارس وأماكن العمل
ومن أبرز ما يتضمنه المشروع إلزام الشركات والمدارس والمؤسسات باتخاذ خطوات معقولة لمنع التمييز والتحرش وخطاب الكراهية، مع مراعاة حجم كل مؤسسة وإمكاناتها المتاحة.
كما يُطلب من المدارس وأصحاب العمل توفير تعديلات مناسبة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة والحوامل والمرضعات ومن لديهم مسؤوليات رعاية، بما يساعدهم على المشاركة في التعليم والعمل دون عوائق غير ضرورية.
ويمتد نطاق التشريع ليشمل القضاة وأعضاء البرلمان والمجالس المحلية، من خلال إخضاع تعاملاتهم مع العاملين معهم لقواعد مكافحة التمييز والتحرش.
تعديلات على التعامل مع التحرش الجنسي
ويتضمن المشروع أيضاً تغييراً في تعريف التحرش الجنسي، من خلال إلغاء شرط إثبات الضرر أو الحرمان المرتبط بالسلوك، والتركيز بصورة أكبر على طبيعة التصرف نفسه.
وجاء هذا التعديل استجابة لتوصيات جهات قانونية وبرلمانية، من بينها التحقيق المتعلق بالتحرش الجنسي ضد النساء في قطاع التعدين، ولا سيما العاملات بنظام السفر والإقامة في مواقع العمل البعيدة.
الحكومة تؤكد أهمية الإصلاح
وقال رئيس حكومة الولاية روجر كوك إن تحديث القوانين أصبح ضرورياً لضمان حماية أوسع للسكان، مشيراً إلى أن المشروع يسعى إلى تقريب تشريعات أستراليا الغربية من القوانين المطبقة في ولايات أسترالية أخرى.
من جانبه، أوضح المدعي العام توني بوتي أن التعديلات تهدف إلى حماية الفئات الأكثر عرضة للتمييز، وإزالة بعض الاستثناءات القانونية التي كانت تمنح فئات معينة معاملة مختلفة.
ويستند المشروع إلى مراجعة أجرتها لجنة إصلاح القانون في عام 2022، ويظل بحاجة إلى استكمال الإجراءات البرلمانية قبل أن تصبح أحكامه الجديدة نافذة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

