تتجه أستراليا نحو مرحلة جديدة من استخدام السيارات الكهربائية، بعدما أعلنت الوكالة الأسترالية للطاقة المتجددة (ARENA) تخصيص تمويل بقيمة 4 ملايين دولار لشركة JET Charge، لتنفيذ أكبر مشروع تجاري في البلاد يتيح للسيارات الكهربائية إعادة ضخ الطاقة إلى شبكة الكهرباء.
ويهدف المشروع، الذي يحمل اسم REVS2، إلى تحويل السيارات الكهربائية من مجرد وسائل للنقل إلى وحدات متنقلة لتخزين الطاقة، يمكن الاستفادة منها عند ارتفاع الطلب على الكهرباء، بما يساعد على تعزيز استقرار الشبكة وتقليل تكاليف التشغيل.
130 سيارة كهربائية في تجربة واسعة
يتضمن المشروع تجهيز ما يصل إلى 130 سيارة كهربائية تابعة لأسطول حكومة إقليم العاصمة الأسترالية (ACT)، باستخدام شواحن ثنائية الاتجاه تسمح بتبادل الكهرباء بين بطاريات السيارات والشبكة العامة.
وتعتمد هذه التقنية، المعروفة باسم Vehicle-to-Grid (V2G)، على شحن السيارات خلال الفترات التي تتوافر فيها الكهرباء بكميات كبيرة، ثم إعادة جزء من الطاقة المخزنة إلى الشبكة عند الحاجة، دون التأثير على قدرة السيارات على أداء مهامها اليومية.
ويأتي المشروع امتداداً لتجربة سابقة بدأت عام 2020 بدعم من الوكالة الأسترالية للطاقة المتجددة، وأثبتت إمكانية استخدام السيارات الكهربائية لتغذية الشبكة بالكهرباء بصورة آمنة.
فوائد اقتصادية وبيئية منتظرة
أكد الرئيس التنفيذي للوكالة، دارين ميلر، أن السيارات الكهربائية تمتلك إمكانات تتجاوز دورها التقليدي في نقل الأشخاص والبضائع، إذ يمكن أن تسهم في تخزين الطاقة المتجددة وتوفير الكهرباء خلال فترات الذروة.
وأوضح أن المرحلة الجديدة ستركز على اختبار الجدوى الاقتصادية للتقنية، وتحديد الحوافز التي يمكن أن تشجع الشركات والمؤسسات على استخدام أساطيلها الكهربائية لدعم شبكة الطاقة.
من جانبه، اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة JET Charge، تيم واشنطن، أن نجاح المشروع تجارياً قد يفتح الباب أمام انتشار التقنية بين الشركات الأسترالية، خاصة إذا أثبتت قدرتها على خفض نفقات التشغيل.
إقليم العاصمة يقود التحول الكهربائي
أشادت وزيرة المناخ والبيئة والطاقة والمياه في حكومة إقليم العاصمة، سوزان أور، بالدور الذي يؤديه الإقليم في تطوير استخدام السيارات الكهربائية.
وأشارت إلى نجاح التجربة السابقة في إعادة الكهرباء من بعض سيارات الأسطول الحكومي إلى الشبكة خلال انقطاع للطاقة في فبراير 2024.
وأضافت أن السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات وتمتاز بانعدام الانبعاثات شكلت أكثر من 40% من المركبات المسجلة حديثاً في الإقليم منذ بداية السنة المالية الحالية.
ويتزامن الإعلان عن المشروع مع استضافة كانبيرا فعالية تقنية تجمع شركات تصنيع الشواحن ومطوري البرمجيات ومؤسسات الطاقة، بهدف اختبار توافق أنظمة الشحن وتعزيز الأمن السيبراني.
ومن المتوقع أن توفر نتائج المشروع معلومات عملية تساعد على توسيع استخدام الشحن ثنائي الاتجاه في أستراليا، بما يدعم التحول إلى الطاقة النظيفة ويمنح الشركات فرصة للاستفادة اقتصادياً من أساطيل السيارات الكهربائية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

