ألغت شركة كورية جنوبية متخصصة في جراحات التجميل فعالية كانت مقررة في مدينة سيدني، بعد أن أثارت هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) تساؤلات بشأن قانونية مشاركة أطباء غير مسجلين لممارسة الطب في أستراليا.
وكانت شركة Restory Plastic Surgery قد أعلنت عن تنظيم لقاءات خاصة على مدار يومين، تتيح للراغبين في إجراء عمليات تجميل مقابلة طبيبين من كوريا الجنوبية. إلا أن الشركة سحبت إعلاناتها وأكدت عدم سفر الطبيبين إلى أستراليا، موضحة أن المواد الترويجية ربما أعطت انطباعاً غير دقيق بشأن مشاركتهما.
وتحظر القوانين الأسترالية على الأطباء غير المسجلين تقديم الاستشارات أو الخدمات الطبية داخل البلاد، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الفعاليات وحدود الأنشطة المسموح بها للشركات الأجنبية.
تزايد الإقبال على جراحات التجميل في كوريا الجنوبية
أصبحت كوريا الجنوبية وجهة جذابة للأستراليين الباحثين عن عمليات التجميل، بفضل سمعتها العالمية في مجال العناية بالبشرة والتقنيات التجميلية، إلى جانب انخفاض تكلفة بعض الإجراءات مقارنة بأستراليا.
ومن بين هؤلاء بيا مارشال، التي سافرت مع والدتها إلى كوريا الجنوبية لإجراء عمليات شد الوجه والرقبة. وأوضحت أن التكلفة كانت أحد العوامل الرئيسية وراء اختيارهما، إذ يمكن أن تكون بعض العمليات هناك أقل سعراً بنحو النصف مقارنة بأستراليا.
وقالت مارشال إنها حصلت على عرض بقيمة 36 ألف دولار أسترالي يشمل الإجراءات والإقامة لمدة 14 يوماً، لكنها توصلت لاحقاً إلى اتفاق ترويجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع الشركة، دون الكشف عن تفاصيله.
تحذيرات من المضاعفات الطبية
رغم المزايا المالية، حذرت الجمعية الأسترالية لجراحي التجميل من المخاطر المرتبطة بإجراء العمليات خارج البلاد، خاصة عند حدوث مضاعفات بعد العودة إلى أستراليا.
وأكدت رئيسة الجمعية، الدكتورة بريجيد كوريجان، أن جراحات التجميل ليست إجراءات بسيطة، بل عمليات طبية قد تتسبب في التهابات أو تجمعات دموية تستدعي تدخلاً جراحياً إضافياً.
وأشارت إلى أهمية التأكد من مؤهلات الطبيب وخبرته، والحصول على رأي طبي ثانٍ قبل اتخاذ قرار السفر لإجراء الجراحة.
وسائل التواصل الاجتماعي تزيد المخاوف
ساهم انتشار تجارب المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي في زيادة الاهتمام بالسياحة التجميلية، لكن خبراء يحذرون من أن بعض المحتويات تركز على النتائج الجمالية وتتجاهل المخاطر المحتملة.
وتخضع الإعلانات الخاصة بالخدمات الطبية المقدمة في أستراليا لقواعد صارمة، تشمل قيوداً على استخدام شهادات المرضى والصور الترويجية، بينما لا تمتد جميع هذه القيود إلى الخدمات الطبية المقدمة خارج البلاد.
وأوضحت الهيئة الأسترالية لتنظيم الممارسين الصحيين (AHPRA) أنها تشرف على الممارسين المسجلين والخدمات الصحية داخل أستراليا، لكنها لا تنظم عمل الأطباء أو الخدمات المقدمة في الخارج.
وتطالب الجمعية الأسترالية لجراحي التجميل بتوفير قواعد أكثر عدالة لحماية المرضى من الإعلانات المضللة، خصوصاً مع تزايد استهداف الشركات الأجنبية للسوق الأسترالية.
وفي ظل استمرار نمو السياحة التجميلية، يؤكد المختصون أن انخفاض الأسعار أو شهرة الطبيب عبر الإنترنت لا ينبغي أن يكونا العاملين الوحيدين في اتخاذ القرار، بل يجب إعطاء الأولوية للسلامة الطبية وجودة الرعاية والمتابعة بعد الجراحة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

