كشفت التحقيقات الإماراتية عن تفاصيل جديدة تتعلق بمحاولة اختطاف طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، بعدما أشارت السلطات إلى أن الطيار المتهم تأثر بأفكار متطرفة خلال فترة دراسته في أستراليا، قبل سنوات من الحادث الذي كاد يتحول إلى كارثة جوية.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها النيابة العامة في دولة الإمارات، فإن الطيار العُماني همام الحمامي، البالغ من العمر 29 عاماً، متهم بمحاولة السيطرة على الرحلة رقم FZ1073 في 30 سبتمبر، بينما كانت تقل 182 شخصاً.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم اعتدى على قائد الطائرة باستخدام فأس مخصص لحالات الطوارئ داخل قمرة القيادة، في محاولة للاستيلاء على الطائرة وتنفيذ هجوم انتحاري يستهدف مبنى الركاب في مطار بن غوريون بمدينة تل أبيب.
ورغم إصابته بجروح خطيرة، تمكن قائد الطائرة من فتح باب قمرة القيادة، مما أتاح لأفراد الطاقم والركاب التدخل والسيطرة على الطيار المهاجم، ومنع وقوع كارثة محتملة.
بداية التأثر بالأفكار المتطرفة في أستراليا
وفقاً لما أعلنه المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام الإماراتي، في 9 أكتوبر، فإن التحقيقات تتبعت بداية تأثر المتهم بالفكر المتطرف إلى عام 2017، عندما كان يدرس في مدينة ملبورن الأسترالية.
وأوضحت السلطات أن الحمامي بدأ خلال تلك الفترة بقراءة مواد متطرفة ومتابعة محتوى إلكتروني يمجد التنظيمات الإرهابية والهجمات الانتحارية.
كما أشارت التحقيقات إلى تردده على مسجد مرتبط بجامعة RMIT في ملبورن، وتواصله مع أشخاص ينتمون إلى مجموعة تُعرف باسم «My Centre»، يُزعم أنها تلقت دعماً من جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
وتبقى هذه المعلومات جزءاً من رواية التحقيقات الإماراتية، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت تورط الجامعة أو المسجد أو الأشخاص المرتبطين بهما في التخطيط للهجوم.
مسيرة مهنية سبقت محاولة الاختطاف
عمل الحمامي في عدد من شركات الطيران خلال السنوات الماضية، حيث التحق بشركة الطيران العُماني بين عامي 2020 و2024، ثم انتقل إلى الخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025، قبل انضمامه إلى فلاي دبي في يناير 2026.
وبحسب التحقيقات، يُشتبه في أن الطيار استغل رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لدراسة مسار الطيران والتعرف على طبيعة المطار، تمهيداً لتنفيذ الهجوم خلال الرحلة الثالثة.
التحقيقات مستمرة لكشف أي ارتباطات أخرى
أفادت النيابة العامة الإماراتية بأن المتهم أدلى باعتراف كامل بشأن الواقعة، بينما تواصل فرق التحقيق مراجعة الأدلة وفحص الاتصالات والبحث عن أي أشخاص آخرين ربما ساعدوا في التخطيط للهجوم.
وتسلط القضية الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الطيران المدني في التعامل مع التهديدات الأمنية الداخلية، خصوصاً عندما يكون الشخص المشتبه به أحد أفراد الطاقم المسؤولين عن سلامة الرحلة.
كما تثير تساؤلات حول تأثير المحتوى المتطرف على الإنترنت، وأهمية اكتشاف مؤشرات التطرف العنيف قبل تحولها إلى تهديد فعلي.
وفي انتظار استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، تبقى الواقعة مثالاً على خطورة استغلال المواقع المهنية الحساسة لتنفيذ أعمال عنف قد تعرض حياة مئات المدنيين للخطر.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

