
بقلم السناتور دايف شارما
لقد تجاوزت أستراليا محطة قاتمة؛ إذ تخطى إجمالي الدين الحكومي حاجز التريليون دولار لأول مرة في تاريخنا.
وهذه الفاتورة تقع على عاتق كل دافع ضرائب، بمن فيهم آلاف العائلات العربية الأسترالية التي تدير مشاريع صغيرة، وتعمل لساعات إضافية طويلة، وتسعى لتحسين أوضاعها المعيشية في ظل واحدة من أكثر الفترات ارتفاعاً في تكاليف المعيشة منذ جيل كامل.
لقد أصبحت مدفوعات الفائدة على هذا الدين البند الأسرع نمواً في الميزانية الفيدرالية؛ ففي السنة المالية الحالية، ستصل تكلفتها إلى 33 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريباً إجمالي الفاتورة السنوية لبرنامج الرعاية الصحية “ميديكير” (Medicare).
وهذا يعني دفع حوالي 2300 دولار سنوياً كفوائد عن كل دافع ضرائب؛ وهي أموال لا تُنفق على المستشفيات أو الطرق أو المدارس أو دعم المشاريع الصغيرة، بل تذهب مباشرة لسداد فوائد الدين. والوضع يزداد سوءاً؛ إذ من المتوقع أن يستمر الدين الحكومي في الارتفاع في ظل هذه الحكومة، ليصل إلى 1.25 تريليون دولار خلال ثلاث سنوات. والأسوأ من ذلك أن أسعار الفائدة على هذا الدين أعلى بكثير مما كانت عليه سابقاً؛ فهي تناهز 5% اليوم، مقارنة بأقل من 2% قبل بضع سنوات.
لقد سألتُ مؤخراً في البرلمان عن استراتيجية الحكومة للسيطرة على هذا الدين، فكانت الإجابة: لا توجد استراتيجية.
تتحدث هذه الحكومة باستمرار عن “العدالة بين الأجيال”، ولكن لا توجد أي عدالة في تحميل أطفالنا -وهم الجيل القادم الذي ينشأ في كنف عائلات المهاجرين في جميع أنحاء البلاد- عبء جبل من الديون وفوائد باهظة لم يكن لهم أي دور في التسبب بها.
إن هذا الأمر يهم بشدة المجتمع العربي الأسترالي، الذي بنى حياته على قيم العمل الجاد والادخار وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
يقود حزب العمال أستراليا نحو اقتصاد يتسم بارتفاع الديون وانخفاض معدلات النمو؛ اقتصاد مقيد بالإنفاق الحكومي الضخم، والضرائب المرتفعة، واللوائح التنظيمية المفرطة، وقطاع للمشاريع الصغيرة يرزح تحت ضغوط حقيقية. يخبرني بالفعل العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة في مجتمعنا — سواء في قطاعات التجزئة أو الضيافة أو النقل أو خدمات تكنولوجيا المعلومات أو غيرها — بمدى الصعوبة التي يواجهونها لمجرد الصمود والاستمرار في العمل.
ولهذا السبب تكتسب الانتخابات المقبلة أهمية بالغة؛ فهي فرصتنا لتغيير المسار قبل أن يصبح سوء الإدارة الاقتصادية هذا أمراً لا رجعة فيه، وقبل أن تُلقى الفاتورة على عاتق جيلٍ لم يوافق عليها قط.


