أكد مفوض التمييز العنصري في أستراليا، جيريدهاران سيفارامان، أن مواجهة العنصرية والاستماع إلى تجارب الأشخاص المتضررين منها يمثلان خطوة أساسية لبناء مجتمع أكثر عدلاً وأماناً وتماسكاً.

وأوضح سيفارامان أن معظم الأستراليين يتطلعون إلى الشعور بالأمان والاحترام والحصول على فرص عادلة للمشاركة في المجتمع، سواء في المدارس أو أماكن العمل أو الحياة العامة. إلا أن استمرار العنصرية، بحسب قوله، يحرم بعض الأشخاص من هذه الفرص ويؤثر على شعورهم بالانتماء.

وأشار إلى أن العنصرية لا تؤثر فقط على المهاجرين الجدد، بل تشمل أيضاً أشخاصاً وُلدوا وعاشوا طوال حياتهم في أستراليا، بالإضافة إلى مجتمعات عانت التمييز عبر أجيال، وفي مقدمتها السكان الأصليون.

وتأتي تصريحات مفوض التمييز العنصري في وقت تشهد فيه أستراليا نقاشاً واسعاً حول العنصرية والتماسك الاجتماعي، مع إجراء لجنة ملكية بشأن معاداة السامية والتماسك الاجتماعي، إلى جانب تحقيق لمجلس الشيوخ في تجارب العنصرية التي يواجهها السكان الأصليون.

وقال سيفارامان إن الشهادات المقدمة خلال هذه التحقيقات تشير إلى تأثيرات التحيز والعنصرية وتراجع الثقة على التماسك المجتمعي. وأضاف أن معالجة هذه المشكلات تتطلب تعزيز المشاركة والتعليم والإدماج وإجراء تغييرات على مستوى المؤسسات.

وأشار كذلك إلى الإطار الوطني لمكافحة العنصرية الذي أعدته اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان، موضحاً أنه يقدم خريطة طريق للتعامل مع العنصرية في البلاد.

وقد تم تطوير الإطار بعد أبحاث ومشاورات شملت جهات حكومية وشركات وأكاديميين وخبراء ومجتمعات مختلفة. كما استمعت اللجنة، من خلال مشاوراتها ومشروعات أخرى، إلى عشرات الآلاف من السكان الأصليين وأستراليين من خلفيات يهودية ومسلمة وفلسطينية وعربية وأفريقية وآسيوية ومن جزر المحيط الهادئ وغيرها.

وبحسب سيفارامان، تختلف تفاصيل التجارب بين هذه المجتمعات، لكنها تتشابه في عدد من النتائج، من بينها الشعور بالإقصاء والتعرض للصور النمطية والتمييز والخوف وضعف الإحساس بالانتماء.

ويتضمن الإطار الوطني مجموعة من التوصيات العملية، بينها تحسين جمع البيانات المتعلقة بالعنصرية، وتعزيز المساءلة، ودعم التعليم والمشاركة المجتمعية والتدخل المبكر، إلى جانب مراقبة وتقييم برامج مكافحة العنصرية لمعرفة مدى فعاليتها.

ويرى مفوض التمييز العنصري أن التنوع يمثل إحدى نقاط قوة أستراليا، وأن الحفاظ على مجتمع متماسك يتطلب التعامل بجدية مع شهادات الأشخاص الذين يتعرضون للعنصرية، والاستفادة منها في تطوير السياسات والإجراءات التي تضمن مشاركة الجميع بصورة عادلة.