أقر نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أندرو هاوزر، بأن ارتفاع الأسعار أصبح مصدر غضب وإحباط واسع بين الأستراليين، مؤكداً أن السيطرة على التضخم تمثل حالياً التحدي الأكبر أمام البنك، في وقت لا تزال فيه احتمالات رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قائمة خلال الأشهر المقبلة.
وقال هاوزر إن البنك يدرك جيداً الضغوط التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار في المتاجر، مشيراً إلى أن التضخم لا يؤثر فقط على أصحاب الدخول المنخفضة، بل يربك أيضاً قرارات المستهلكين والشركات ويضغط على الاقتصاد بشكل عام.
ووصل معدل التضخم السنوي إلى 3.5% في يوليو، رغم الإجراءات التي اتخذها بنك الاحتياطي الأسترالي والحكومة للحد من ارتفاع الأسعار.
ويرى هاوزر أن استمرار التضخم في أستراليا يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، هي الاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط، والطفرة العالمية المرتبطة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ضعف القدرة الإنتاجية للاقتصاد الأسترالي.
هل ترتفع أسعار الفائدة مجدداً؟
لم يستبعد نائب محافظ البنك اللجوء إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة، لكنه أكد أن مثل هذه الخطوة ليست حتمية حتى الآن. وأوضح أن السؤال الأساسي أمام البنك هو ما إذا كانت الزيادات السابقة كافية للسيطرة على التضخم أم أن الاقتصاد يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي.
وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات في بداية العام، فيما يبلغ سعر الفائدة النقدي حالياً 4.35%. وتتوقع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى إمكانية رفع الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية لتصل إلى 4.6% بحلول نهاية العام.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه مجلس بنك الاحتياطي الأسترالي لاجتماعه في نهاية سبتمبر لاتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.
سوق الإسكان تحت المراقبة
وفيما يتعلق بتراجع سوق العقارات، قال هاوزر إن البنك يراقب حركة أسعار المنازل وتأثيرها المحتمل على إنفاق الأسر، متوقعاً إمكانية تسجيل المزيد من الانخفاضات المحدودة في الأسعار.
لكنه أوضح أن سوق الإسكان ليس العامل الأكبر في تحديد قرارات البنك، إذ تظل اتجاهات الاقتصاد العالمي والإنتاجية والمخاطر الدولية والتضخم عوامل أكثر تأثيراً.
الذكاء الاصطناعي ومخاطر الاقتصاد العالمي
وتطرق هاوزر أيضاً إلى الطفرة الكبيرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، بعد زيارة حديثة إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى وجود نشاط واستثمارات ضخمة في هذا القطاع، لكنه حذر من أن النجاح ليس مضموناً لجميع الشركات.
وأوضح أن التقييمات المرتفعة للعديد من شركات الذكاء الاصطناعي تفترض تحقيق أرباح ضخمة مستقبلاً، بينما قد تفشل بعض الاستثمارات أو لا تحقق العوائد المتوقعة.
وفي النهاية، شدد هاوزر على أن بنك الاحتياطي الأسترالي سيواصل تعديل سياسته وفقاً للبيانات الاقتصادية، مع محاولة خفض التضخم دون الإضرار بصورة حادة بسوق العمل والوظائف.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

