تشهد سوق العقارات في أستراليا مرحلة جديدة من التراجع، مع استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع القدرة الشرائية للأسر. وبينما بدأت موجة الهبوط بصورة أكثر وضوحاً في المنازل مرتفعة الأسعار، تشير البيانات الأخيرة إلى أن الضعف أصبح يمتد تدريجياً إلى قطاعات ومناطق أخرى من السوق.

ويرى تيم لوليس، رئيس الأبحاث لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة Cotality، أن محدودية القدرة على تحمل أقساط القروض العقارية تدفع عدداً متزايداً من المشترين إلى البحث عن مساكن أقل سعراً.

وتظهر الضغوط بوضوح في سيدني، حيث يمكن أن تقترب أقساط الرهن العقاري من 60% من إجمالي دخل الأسرة التي تحصل على متوسط الدخل وتشتري منزلاً بمتوسط السعر، حتى مع دفع مقدم يبلغ 20%. وهذا الوضع يدفع المشترين، وخاصة الباحثين عن منزلهم الأول، إلى التركيز على العقارات الأكثر قدرة على تحمل تكلفتها.

وبحسب بيانات Cotality، انخفضت قيمة المساكن على المستوى الوطني بنسبة 3.1% خلال الأشهر الثلاثة حتى أغسطس، بينما تباطأ معدل النمو السنوي إلى 2.7%. كما أصبح بيع العقارات يستغرق وقتاً أطول، إذ ارتفع متوسط مدة بقاء المنزل في السوق إلى 39 يوماً مقارنة بـ28 يوماً قبل عام.

ولا تزال العقارات الفاخرة تسجل أكبر الخسائر. ففي سيدني، انخفضت قيمة المنازل الواقعة ضمن الربع الأعلى من السوق، والتي تتجاوز قيمتها 2.1 مليون دولار، بنسبة 10.7% عن ذروتها، مقابل تراجع قدره 5.4% للمنازل الواقعة ضمن الشريحة الأقل سعراً.

ويتكرر الاتجاه نفسه في ملبورن، حيث تراجعت المنازل التي تزيد قيمتها على 1.25 مليون دولار بنسبة 10.5%، بينما انخفضت العقارات التي تقل قيمتها عن 755 ألف دولار بنسبة 3.9%.

لكن التراجع لم يعد مقتصراً على سيدني وملبورن وكانبيرا. فقد بدأت قيم المنازل في الانخفاض أيضاً في بريزبن وأديلايد وبيرث، ما يشير إلى اتساع نطاق التصحيح العقاري.

وفي الوقت نفسه، تراجعت المبيعات الوطنية بنسبة 2.7% خلال العام حتى أغسطس، بينما هبطت المبيعات في العواصم بنسبة 5.2%. وفي المقابل، ارتفعت المبيعات في المناطق الإقليمية بنسبة 1.8%، في مؤشر على اتجاه بعض المشترين إلى مناطق أقل تكلفة.

كما تجاوز عدد العقارات المعروضة للبيع على المستوى الوطني 139,100 عقار، بزيادة سنوية قدرها 18.1%. ومع زيادة المعروض وضعف الطلب، قد يجد المشترون الذين يمتلكون ميزانيات واقعية وقدرة على اتخاذ القرار سريعاً فرصاً أفضل للتفاوض، خصوصاً في الشرائح الأقل سعراً من السوق.