تواجه أستراليا فاتورة اقتصادية ضخمة خلال العقود المقبلة بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، إذ تشير تقديرات جديدة إلى أن الخسائر قد تصل إلى نحو 855 مليار دولار بحلول عام 2100، في ظل تزايد مخاطر الفيضانات الساحلية وتآكل الشواطئ وتهديد الممتلكات والبنية التحتية.
وبحسب تقرير صادر عن Climate Council، فإن ارتفاع مستوى البحر بنحو نصف متر يمكن أن يغيّر بصورة كبيرة طبيعة المناطق الساحلية الأسترالية، خاصة مع وصول مياه المد والعواصف إلى مناطق أبعد داخل اليابسة.
ولا تقتصر المخاطر على المستقبل البعيد. ففي بعض المناطق الزراعية الساحلية بدأت آثار ارتفاع المياه تظهر بالفعل. ويقول مزارعون إنهم أصبحوا يعتمدون على المضخات بصورة أكبر لمنع تشبع الأراضي بالمياه، بينما تتراجع مساحة الأراضي المرتفعة التي يمكن نقل الماشية إليها أثناء الفيضانات.
كما تواجه بعض الشواطئ تآكلاً متسارعاً. ففي بلدة إنفرلوك بولاية فيكتوريا، أصبح أحد أندية إنقاذ الحياة على الشاطئ يعتمد على أكياس الرمال لمواجهة تقدم المياه، بينما يفقد الساحل مساحات من الشاطئ مع استمرار التآكل.
مئات الآلاف من العقارات معرضة للخطر
يتوقع التقرير أن تتأثر نحو 260 ألف عقار بارتفاع مستوى البحر خلال هذا القرن، إلى جانب قرابة مليوني هكتار من الأراضي والمزارع والمتنزهات والبنية التحتية.
وتتصدر أستراليا الغربية قائمة الولايات من حيث الخسائر الاقتصادية المتوقعة بنحو 230.5 مليار دولار، تليها كوينزلاند بـ214.5 مليار دولار، ثم فيكتوريا بـ167 مليار دولار، ونيو ساوث ويلز بـ150.7 مليار دولار.
أما من حيث عدد العقارات المعرضة للخطر، فتأتي كوينزلاند في المقدمة بأكثر من 93 ألف عقار، تليها نيو ساوث ويلز بأكثر من 71 ألفاً. وتعد منطقة غولد كوست من أكثر المناطق الحضرية تعرضاً للمخاطر، مع خسائر اقتصادية متوقعة تصل إلى 84.4 مليار دولار.
الفيضانات الساحلية قد تصبح أكثر تكراراً
وتكمن المشكلة في أن ارتفاع مستوى البحر لا يعني فقط غرق بعض الأراضي المنخفضة بشكل دائم، بل يسمح أيضاً للأمواج والعواصف والمد بالوصول إلى مناطق لم تكن تتعرض للفيضانات سابقاً.
وفي سيدني، يشير التقرير إلى أن متوسط أيام الفيضانات الساحلية البسيطة ارتفع من نحو 1.6 يوم سنوياً في عام 1914 إلى 7.8 أيام.
ويستند التقرير إلى سيناريو يفترض ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية بنحو 2.7 درجة مئوية، وارتفاع متوسط مستوى البحر عالمياً بنحو 55 سنتيمتراً. كما يشير إلى أن أستراليا قد تواجه ارتفاعاً بنحو 14 سنتيمتراً بحلول 2050 حتى مع خفض الانبعاثات.
ويؤكد التقرير أن التكيف مع هذه التغيرات سيكون مكلفاً ومعقداً، بدءاً من حماية البنية التحتية والمنازل وصولاً إلى أنظمة تصريف المياه والطاقة الاحتياطية. كما يحذر من أن الأعباء المالية لن تتوزع بالتساوي بين السكان والمناطق.
ويرى Climate Council أن خفض الانبعاثات بصورة أسرع، بالتوازي مع الاستعداد للمخاطر الساحلية، يمكن أن يقلل من حجم الخسائر المستقبلية ويمنح المجتمعات الساحلية فرصة أفضل للتكيف مع التغيرات المتوقعة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

