أثار النائب عن حزب «أمة واحدة» ديفيد فارلي جدلاً سياسياً جديداً في أستراليا بعد تصريحات حول سياسة الهجرة بدت مختلفة عن الموقف الرسمي للحزب، ما دفع زعيمة الحزب بولين هانسون إلى التدخل سريعاً لتوضيح الأرقام المستهدفة.
وقال فارلي خلال مقابلة مع برنامج Insiders على شبكة ABC إن مستويات الهجرة في ظل حكومة يقودها «أمة واحدة» قد لا تختلف كثيراً عن الأرقام التي تستهدفها حكومة حزب العمال أو حتى الائتلاف. وأشار إلى أن الحزب يسعى إلى صافي هجرة خارجية يبلغ نحو 130 ألف شخص، إلى جانب ما لا يقل عن 100 ألف عامل ماهر سنوياً عبر برامج التأشيرات المختلفة، وهو ما قد يرفع العدد الإجمالي – وفق تفسيره – إلى نحو 230 ألفاً.
لكن هانسون سارعت إلى تصحيح هذه التصريحات، مؤكدة أن السياسة الرسمية للحزب تستهدف خفض صافي الهجرة الخارجية إلى 130 ألف شخص سنوياً، أي أقل من نصف المستوى الحالي الذي يقترب من 300 ألف.
وأوضحت هانسون أن خطتها تعتمد بشكل أساسي على تقليص أعداد الطلاب الدوليين والمرافقين لهم، وخفض تأشيرات الخريجين المؤقتة بصورة كبيرة، إلى جانب تبني برنامج أكثر دقة لاستقدام العمالة الماهرة التي تحتاج إليها البلاد.
ويأتي هذا الخلاف في وقت أصبحت فيه الهجرة واحدة من أكثر القضايا سخونة في المشهد السياسي الأسترالي. فالحكومة تتوقع تراجع صافي الهجرة إلى نحو 225 ألف شخص بحلول عام 2028، بينما يعمل الائتلاف على إعداد سياسة تربط مستويات الهجرة بعدد المنازل الجديدة التي يتم بناؤها، في محاولة للحد من الضغوط على سوق الإسكان.
وفي المقابل، تحذر قطاعات الأعمال من أن المنافسة السياسية على خفض أعداد المهاجرين قد تؤدي إلى تفاقم نقص العمالة. وترى مجموعة الصناعة الأسترالية أن الهجرة الماهرة تظل ضرورية لقطاعات مثل البناء والبنية التحتية والتصنيع والصحة ورعاية المسنين.
وتكشف تصريحات فارلي ورد هانسون عن تحدٍ يواجه «أمة واحدة» في تقديم سياسة هجرة واضحة وموحدة، خصوصاً مع تصاعد شعبية الحزب وتحول ملف الهجرة إلى ساحة تنافس رئيسية بين القوى السياسية. وبين المطالب بخفض الأعداد وحاجة الاقتصاد إلى العمالة الماهرة، يبدو أن الجدل حول مستقبل الهجرة في أستراليا سيظل حاضراً بقوة خلال المرحلة المقبلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

