أبدت أوساط داخل الحكومة الأسترالية قلقها من تصاعد الضغوط الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية، بعد تعهد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواصلة تحركاتها ضد المحكمة وفرض المزيد من العقوبات على عدد من مسؤوليها.

وتأتي هذه التطورات بعدما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عقوبات جديدة استهدفت شخصيات بارزة في المحكمة، من بينها رئيسة المحكمة توموكو أكاني، إلى جانب مسؤولين قانونيين آخرين. وترى الإدارة الأمريكية أن المحكمة تحاول ممارسة صلاحياتها على مواطني دول لم تصادق على نظام روما الأساسي، ومن بينها الولايات المتحدة.

ورغم أن وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ والمدعية العامة ميشيل رولاند لم تصدرا تصريحات علنية مباشرة تنتقد واشنطن، فإن موقف الحكومة الأسترالية الرسمي يؤكد رفض فرض العقوبات على المحكمة أو مسؤوليها.

وقالت وزارة الخارجية والتجارة الأسترالية إن أستراليا، باعتبارها من الدول المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، ما زالت تدعم دورها في محاسبة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية، مشددة على احترام استقلال المحكمة وأهميتها في حماية قواعد القانون الدولي.

وفي الوقت نفسه، تحافظ الحكومة الأسترالية على اتصالات مع أستراليين يعملون داخل المحكمة، وسط مخاوف من احتمال تعرض بعضهم لعقوبات أمريكية مستقبلية.

وتعود الخلافات بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية إلى سنوات، إذ لم تنضم الولايات المتحدة إلى المحكمة، بينما تصاعد التوتر بصورة أكبر بعد إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت.

وبحسب مصادر حكومية أسترالية، هناك قلق حقيقي داخل كانبيرا من تأثير الحملة الأمريكية على مستقبل المحكمة والنظام القانوني الدولي. وفي المقابل، تتعامل الحكومة بحذر مع الملف نظراً إلى قوة العلاقات الاستراتيجية والأمنية بين أستراليا والولايات المتحدة.

ويرى منتقدون للموقف الأسترالي أن كانبيرا يجب أن تكون أكثر وضوحاً في الدفاع العلني عن المحكمة، خصوصاً أن أستراليا تطالب باستمرار الدول الأخرى باحترام القانون الدولي والنظام القائم على القواعد.

وتضع هذه القضية الحكومة الأسترالية أمام معادلة دبلوماسية حساسة: الحفاظ على التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه الدفاع عن المؤسسات الدولية التي تعتبرها أستراليا جزءاً أساسياً من النظام العالمي.