تواجه شبكة الكهرباء في أستراليا تحديات متزايدة خلال السنوات المقبلة، مع الارتفاع السريع في استهلاك الطاقة من جانب مراكز البيانات، بالتزامن مع تأخر عدد من مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية اللازمة لنقل الكهرباء.

وحذرت هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية AEMO من أن الإمدادات المتوقعة تبدو كافية للحفاظ على موثوقية الشبكة حتى عام 2030، لكن هذا السيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على إنجاز مشروعات رئيسية في مواعيدها. ومن بين هذه المشروعات مشروع Snowy 2.0 للطاقة الكهرومائية، وخطوط نقل الكهرباء في ولايتي فيكتوريا ونيو ساوث ويلز، إلى جانب عدد من مشروعات طاقة الرياح واسعة النطاق.

ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه أستراليا لإغلاق محطات فحم بقدرة إجمالية تقارب 13 غيغاواط خلال العقد المقبل، ما يجعل إضافة مصادر جديدة لتوليد وتخزين الكهرباء أمراً ضرورياً لتجنب أي نقص محتمل.

ورغم هذه المخاوف، شهد العام الماضي تقدماً ملحوظاً، إذ تم ربط نحو 9.1 غيغاواط من قدرات التوليد والتخزين الجديدة بالشبكة، بينما توجد مشروعات أخرى تصل قدرتها إلى نحو 40 غيغاواط قيد التنفيذ أو التخطيط. كما ساهم انتشار البطاريات المنزلية، المدعوم ببرامج حكومية، في إضافة قدرات تخزين جديدة إلى النظام الكهربائي.

لكن التحدي الأكبر قد يأتي من الزيادة الهائلة في الطلب. وتتوقع AEMO ارتفاع استهلاك الكهرباء بأكثر من 40% خلال عشر سنوات، مدفوعاً بشكل خاص بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات.

ومن المتوقع أن ترتفع حصة مراكز البيانات من استهلاك الكهرباء من نحو 3% حالياً إلى قرابة 13% بحلول عام 2035، مع وصول استهلاكها إلى حوالي 34 تيراواط/ساعة. ويوجد في أستراليا حالياً نحو 165 مركز بيانات يعمل بالفعل، بالإضافة إلى أكثر من 200 مشروع آخر قيد التطوير.

ويرى الرئيس التنفيذي لـAEMO، دانيال ويسترمان، أن وضع موثوقية الشبكة تحسن مقارنة بالعام الماضي، إلا أن الفترة التي تلي عام 2030 ستحتاج إلى موجة جديدة من الاستثمارات لتعويض خروج محطات الفحم والغاز القديمة وتلبية الطلب المتزايد.

وتؤكد هذه التوقعات أن نجاح تحول أستراليا نحو الطاقة النظيفة لن يعتمد فقط على بناء مشروعات الرياح والطاقة الشمسية، بل أيضاً على سرعة تطوير شبكات النقل والتخزين وإدارة الطلب على الكهرباء. ومع النمو السريع لمراكز البيانات، تصبح أي تأخيرات كبيرة في مشروعات الطاقة أكثر تأثيراً على قدرة الشبكة على توفير إمدادات مستقرة للمنازل والشركات.