وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة عسكرية محتملة مع أستراليا تبلغ قيمتها نحو 300 مليون دولار أمريكي، تتضمن أنظمة متطورة لتخطيط مهام صواريخ «توماهوك» المجنحة، إلى جانب معدات اتصالات وخدمات دعم فني ولوجستي، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأسترالية وتوسيع التعاون العسكري بين البلدين.
وتأتي هذه الموافقة في وقت تسعى فيه كانبرا إلى تطوير إمكاناتها العسكرية بعيدة المدى، لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتعزيز قدرتها على العمل المشترك مع القوات الأمريكية وحلفائها.
أنظمة متطورة لتعزيز القدرات الدفاعية
تشمل الصفقة المقترحة تزويد أستراليا بمركز لتخطيط المهام العملياتية (TMPC)، ونظام متخصص لإعداد مهام صواريخ توماهوك، بالإضافة إلى معدات اتصالات وخدمات هندسية وتدريبية وإدارية متكاملة.
وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن هذه الأنظمة ستساعد القوات الأسترالية على تحسين التخطيط للعمليات الصاروخية، ورفع مستوى التنسيق مع القوات البحرية الأمريكية والقوات الحليفة، بما يعزز القدرة على تنفيذ المهام العسكرية المشتركة بكفاءة أكبر.
ومن المنتظر أن تتولى عدة شركات أمريكية تنفيذ الصفقة، من بينها BAE Systems وTapestry Solutions وPeraton وLeidos، وهي شركات متخصصة في التكنولوجيا الدفاعية والأنظمة العسكرية المتقدمة.
ما الذي يميز صواريخ توماهوك؟
تُعد صواريخ توماهوك من أبرز الأسلحة الأمريكية المخصصة لتنفيذ الضربات الدقيقة بعيدة المدى، ويمكن إطلاقها من السفن الحربية والغواصات، ويصل مداها المعلن إلى نحو 1609 كيلومترات.
وتتميز النسخ الحديثة من هذه الصواريخ بقدرتها على تعديل مسارها أثناء الطيران وتحديث أهدافها من خلال أنظمة اتصال متطورة.
كما شهد إصدار Block V، الذي ظهر عام 2021، تحسينات في أنظمة الملاحة والاتصالات والقدرات الهجومية، مع تطوير نسخ تستطيع استهداف السفن المتحركة أو التعامل مع أنواع مختلفة من الأهداف البرية.
تعاون عسكري متواصل بين أستراليا والولايات المتحدة
لا تُعد هذه الخطوة الأولى في مسار التعاون الصاروخي بين البلدين، إذ أعلنت أستراليا عام 2023 اتفاقاً لشراء أكثر من 200 صاروخ توماهوك بقيمة تقارب 830 مليون دولار أمريكي.
وفي عام 2024، حصلت شركة رايثيون على عقد إنتاج أمريكي بقيمة 401.2 مليون دولار لتصنيع 131 صاروخاً من طراز Block V، خُصص 11 منها لأستراليا.
وتعكس الصفقة الجديدة اهتمام كانبرا ليس فقط بامتلاك الصواريخ بعيدة المدى، وإنما أيضاً بتطوير الأنظمة اللازمة لتخطيط استخدامها وإدارة عملياتها.
ورغم حصول الصفقة على موافقة وزارة الخارجية الأمريكية، فإنها تظل صفقة محتملة تخضع لاستكمال الإجراءات المطلوبة، ولا تعني الموافقة بالضرورة إتمام البيع النهائي.
ومن شأن هذه الخطوة، حال تنفيذها، أن تمنح أستراليا قدرات أكثر تقدماً في مجال التخطيط للضربات بعيدة المدى، وأن تعزز موقعها كشريك دفاعي رئيسي للولايات المتحدة في منطقة تشهد تحولات استراتيجية متسارعة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

