تواصل حكومة جنوب أستراليا دعم مشروع إرسال رائدة الفضاء الأسترالية كاثرين بينيل بيغ إلى محطة الفضاء الدولية، رغم رفض عدد من الولايات والأقاليم المشاركة في تمويل المهمة، ما يضع الحكومة الفيدرالية أمام تحدٍ مالي وسياسي لاتخاذ القرار النهائي.

وتسعى أستراليا إلى الاستفادة من عرض قدمته وكالة الفضاء الأوروبية لإتاحة الفرصة أمام بينيل بيغ للمشاركة في مهمة فضائية قبل نهاية العقد الحالي، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في تاريخ قطاع الفضاء الأسترالي.

جنوب أستراليا تؤكد دعمها للمشروع

أكد رئيس وزراء جنوب أستراليا بيتر ماليناوسكاس استعداد حكومته للمساهمة في تمويل المهمة، مشيراً إلى أن حجم المشاركة سيتحدد بعد اتضاح موقف الحكومة الفيدرالية.

وأوضح أن الولاية لا تعتزم تحمل نسبة كبيرة من التكاليف، لكنها تعتبر المشروع إنجازاً وطنياً يستحق الدعم والمشاركة.

في المقابل، أعلنت حكومات نيو ساوث ويلز وكوينزلاند وتسمانيا والإقليم الشمالي وإقليم العاصمة الأسترالية عدم تقديم تمويل مباشر للمهمة.

أما حكومة أستراليا الغربية، فأبدت تأييدها للمبادرة، لكنها ربطت أي مساهمة مالية بتحقيق فوائد اقتصادية وعلمية واضحة لسكان الولاية.

إنجاز تاريخي ينتظر رائدة الفضاء الأسترالية

تُعد كاثرين بينيل بيغ من أبرز الشخصيات الأسترالية في مجال علوم الفضاء، وقد أكملت تدريبها الأساسي مع وكالة الفضاء الأوروبية عام 2024، لتصبح أول رائدة فضاء تتلقى هذا التدريب رسمياً تحت العلم الأسترالي.

ورغم مشاركة أستراليين سابقاً في رحلات فضائية، فإن المهمة المقترحة ستكون الأولى التي يشارك فيها رائد فضاء بصفته ممثلاً رسمياً لأستراليا ووكالتها الفضائية.

ويرى مؤيدو المشروع أن هذه الخطوة ستعزز مكانة البلاد في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وتفتح فرصاً جديدة أمام الباحثين والمهندسين والشركات الأسترالية العاملة في الصناعات الفضائية.

دعم مالي من رجال الأعمال والشركات

لم يقتصر الاهتمام بالمهمة على المؤسسات الحكومية، إذ نجحت جهود جمع التمويل الخاص في تأمين نحو 25 مليون دولار من تبرعات رجال أعمال وشركات وعائلات مرتبطة بتاريخ أستراليا الفضائي.

ومن بين المساهمين رجل الأعمال ديك سميث وجيم والي، اللذان تعهد كل منهما بتقديم مليون دولار، إلى جانب مساهمات من عائلة رائد الفضاء الأسترالي بول سكالي باور.

كما حظيت المبادرة بتأييد رئيسي الوزراء السابقين كيفن راد وجوليا جيلارد وعدد من الوزراء الفيدراليين.

قرار قد يحدد مستقبل الطموحات الفضائية

يرى البروفيسور لاري جيمس، المسؤول السابق في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، أن رفض المهمة لن يعني نهاية صناعة الفضاء الأسترالية، لكنه قد يبعث برسالة دولية بشأن مستوى اهتمام البلاد بالاستثمار في هذا القطاع.

وأشار إلى أن المشاركة في مثل هذه المشروعات تعكس جدية أستراليا في تطوير قدراتها التكنولوجية وتعزيز استقلالها في المجالات العلمية المتقدمة.

ومع استمرار التردد بشأن التمويل، تترقب الأوساط العلمية قرار الحكومة الفيدرالية، الذي سيحدد ما إذا كانت كاثرين بينيل بيغ ستتمكن من تحقيق إنجاز جديد باسم أستراليا على متن محطة الفضاء الدولية.