يواجه سائقو السيارات في سيدني ومناطق أخرى من أستراليا ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود. ويضغط هذا الارتفاع على ميزانيات الأسر بشكل متزايد.
ويبلغ متوسط سعر البنزين العادي الخالي من الرصاص نحو 2.38 دولار أسترالي للتر. كما ارتفع سعر الديزل إلى نحو 2.84 دولار للتر.
وتظهر المقارنات الدولية حجم الفارق بوضوح. وبعد تحويل الأسعار إلى الدولار الأسترالي، يبلغ سعر لتر البنزين نحو 1.52 دولار في اليابان.
ويصل السعر إلى 1.66 دولار في الولايات المتحدة. كما يبلغ نحو 1.89 دولار في كوريا الجنوبية و1.96 دولار في فيجي.
أما الديزل، فيبلغ سعره نحو 1.42 دولار للتر في اليابان. ويصل إلى 1.87 دولار في كوريا الجنوبية و2.03 دولار في فيجي.
ويبلغ سعر الديزل نحو 2.41 دولار في الولايات المتحدة. ويأتي ذلك مقارنة مع 2.84 دولار في أستراليا.
50 دولاراً إضافية عند تعبئة خزان الوقود
تنعكس هذه الفروق مباشرة على السائقين. وتبلغ تكلفة تعبئة خزان سعته 60 لتراً نحو 141 دولاراً في أستراليا.
في المقابل، تبلغ تكلفة التعبئة نفسها نحو 91 دولاراً في اليابان. ويصل بذلك الفارق إلى نحو 50 دولاراً لكل عملية تعبئة.
ويزداد هذا العبء لدى الأسر التي تعتمد على السيارات يومياً. كما ترتفع التكلفة أكثر لدى أصحاب السيارات ذات الخزانات الأكبر.
وتبقى المقارنات الدولية مؤشراً عاماً. فالأسعار تختلف بسبب الضرائب والدعم وتكاليف التكرير والنقل.
كذلك تختلف أنواع الوقود بين الدول. وتقدم بعض الحكومات دعماً للوقود خلال الأزمات. ويهدف ذلك إلى الحد من الزيادات في محطات الخدمة.
الضرائب تزيد الضغط على أسعار الوقود في أستراليا
تختلف المعادلة في أستراليا بسبب هيكل الضرائب. وتفرض الحكومة ضريبة وقود تبلغ نحو 54 سنتاً لكل لتر.
كما تُفرض ضريبة السلع والخدمات GST على سعر التجزئة. لذلك ترتفع التكلفة النهائية التي يدفعها المستهلك.
وفي نيوزيلندا، يبلغ سعر البنزين نحو 2.46 دولار للتر. أما الديزل، فكان أقل تكلفة عند نحو 2.20 دولار للتر.
وتسجل بريطانيا وبعض الدول الأوروبية أسعاراً أعلى. ويصل سعر البنزين في بعض المقارنات إلى نحو 3.16 دولار للتر.
كما يصل سعر الديزل إلى نحو 3.56 دولار للتر في تلك الأسواق.
أسعار النفط العالمية تهدد بمزيد من الارتفاع
يأتي ارتفاع أسعار الوقود الأسترالية وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة العالمية.
وتتأثر الأسواق بانخفاض بعض شحنات النفط السعودية. كما تلعب الهجمات الحوثية دوراً في اضطراب حركة الشحن.
وتضاف إلى ذلك الضربات التي تستهدف البنية التحتية النفطية الروسية. وقد تؤدي هذه التطورات إلى زيادة الضغوط على أسعار النفط.
ويراقب السوق أيضاً أسعار الوقود بالجملة. وأي ارتفاع مستمر فيها قد ينتقل سريعاً إلى محطات الوقود الأسترالية.
ارتفاع الديزل يهدد النقل والغذاء
يمثل ارتفاع الديزل مصدر قلق اقتصادي خاص. فالديزل لا يستخدم فقط في السيارات والشاحنات.
تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والتعدين والبناء. كما تحتاج إليه شركات توزيع البضائع وسلاسل الإمداد.
وبالتالي، يمكن أن يؤدي ارتفاع الديزل إلى زيادة تكاليف نقل السلع. وقد تنعكس هذه الزيادة لاحقاً على الأسعار التي يدفعها المستهلكون.
وتشير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي إلى تأثير أكبر. فقد يضيف استمرار ارتفاع أسعار الديزل نحو نقطة مئوية واحدة إلى التضخم خلال 18 شهراً.
لذلك، قد تتجاوز أزمة الوقود محطات التعبئة. ويمكن أن تمتد آثارها إلى أسعار الغذاء والنقل والسلع والخدمات.
سائقو سيدني يشعرون بوطأة ارتفاع الأسعار
ويشعر السائقون في سيدني بتأثير الزيادات بالفعل. وتحدث عدد منهم عن ارتفاع تكلفة تعبئة سياراتهم.
وكان من بينهم أنوج مالهوترا، البالغ 35 عاماً. وقال إن الأسر تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضاف أن أي زيادة جديدة في أسعار الوقود ستكون صعبة على كثير من الأسر.
وقال: «لقد ارتفعت الفواتير الأسبوعية بالفعل، وستكون للزيادة القادمة تداعيات كبيرة على جيوب الجميع».
كما ربط مالهوترا الارتفاع بالتوترات الدولية. وقال إن الأزمة تبدو عالمية وليست مجرد مشكلة محلية.
وأضاف أن التطورات الحالية تؤثر بصورة مباشرة على جيوب الأفراد.
أكثر من 10 دولارات إضافية في تعبئة واحدة
وقالت آنا أوفالوس، البالغة 23 عاماً، إن تكلفة تعبئة سيارتها ارتفعت بالفعل.
وأوضحت أنها كانت تدفع نحو 50 دولاراً في السابق. لكنها أصبحت تدفع أكثر قليلاً من 60 دولاراً.
وأضافت أن دفع 15 دولاراً إضافياً سيكون الحد الأقصى الذي تستطيع تحمله.
كما قالت سائقة أخرى تدعى سابرينا إنها تدفع نحو 20 دولاراً إضافياً في كل مرة تملأ فيها خزان سيارتها.
وتوضح هذه الشهادات حجم الضغط الذي يشعر به السائقون. كما تعكس تأثير ارتفاع أسعار الوقود على ميزانيات الأسر اليومية.
أستراليا معرضة لتأثيرات الأسواق العالمية
تعتمد أستراليا بدرجة كبيرة على الأسواق الدولية للحصول على الوقود المكرر. لذلك، يمكن لأي ارتفاع عالمي جديد أن يصل سريعاً إلى المستهلكين.
وقد تستمر الضغوط إذا بقيت أسعار الوقود بالجملة مرتفعة. كما يمكن أن تتزايد الأعباء على الأسر مع كل زيادة جديدة.
ولا يقتصر تأثير أزمة الوقود على تكلفة قيادة السيارات. فقد تمتد تداعياتها إلى النقل والغذاء والبناء والزراعة.
كما أوضحت جريدة أستراليا اليوم أنه مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة، يواجه السائقون احتمال ارتفاع التكاليف مرة أخرى. وهذا يضع ميزانيات الأسر أمام ضغوط إضافية في الفترة المقبلة.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

