تتجه أستراليا نحو تحول ديموغرافي غير مسبوق، إذ تشير أحدث التوقعات الحكومية إلى أن عدد الوفيات قد يتجاوز عدد المواليد بحلول ستينيات هذا القرن، في ظل استمرار انخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط الأعمار.
وبحسب تقرير الأجيال لعام 2026، من المتوقع أن يصل عدد سكان أستراليا إلى نحو 39.3 مليون نسمة بحلول 2065-2066، مع تباطؤ واضح في معدل النمو السكاني مقارنة بالعقود الماضية. كما تشير التقديرات إلى أن أعداد الأستراليين الذين تبلغ أعمارهم 85 عاماً فأكثر قد ترتفع بصورة كبيرة خلال العقود الأربعة المقبلة.
ويأتي هذا التحول مع تراجع معدل الخصوبة، ما يعني أن الهجرة ستلعب دوراً متزايد الأهمية في دعم النمو السكاني والحد من تأثير شيخوخة المجتمع.
ولا تقتصر التحديات على التركيبة السكانية فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد وسوق العمل والإنفاق الحكومي. فزيادة أعداد كبار السن تعني ارتفاع الطلب على خدمات الرعاية الصحية ورعاية المسنين، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى قوة عاملة كافية للحفاظ على النشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة.
ورغم هذه الضغوط، تتوقع الحكومة أن يصبح الاقتصاد الأسترالي أكثر من ضعف حجمه الحالي بحلول منتصف ستينيات القرن الحالي، مع الاعتماد على زيادة الإنتاجية وتوسيع مشاركة النساء وكبار السن في سوق العمل، إلى جانب الاستفادة من التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويرى أمين الخزانة جيم تشالمرز أن أستراليا تتمتع بمزايا تساعدها على مواجهة هذه التغيرات، لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة عدم التهاون أمام المخاطر الاقتصادية والديموغرافية القادمة.
ويبقى تحسين الإنتاجية أحد أكبر التحديات. فالآمال المعلقة على الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الاقتصاد لا تزال مرتبطة بدرجة تبني التكنولوجيا وتأثيرها الفعلي في أماكن العمل، وهو ما يصعب تحديد حجمه وتوقيته بدقة.
ويكشف التقرير في النهاية أن أستراليا خلال العقود المقبلة ستكون مختلفة من حيث أعمار السكان وحجم الأسر وطبيعة سوق العمل. وبين انخفاض المواليد وارتفاع متوسط العمر، ستصبح قضايا الهجرة والإنتاجية والتكنولوجيا والرعاية الصحية عوامل أساسية في رسم مستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

