انضمت أستراليا إلى مجموعة من الدول التي تدعو إلى وضع قواعد دولية أكثر وضوحاً لتنظيم الذكاء الاصطناعي، في ظل المخاوف المتزايدة من المخاطر الأمنية والتقنية التي قد تصاحب التطور السريع للأنظمة الأكثر تقدماً.
وجاء التحرك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، حيث شاركت أستراليا في بيان دولي يدعو إلى ضمان بقاء الذكاء الاصطناعي تحت التوجيه والرقابة البشرية، مع الالتزام بالقانون الدولي عند تطوير هذه التقنيات واستخدامها.
ويركز المقترح على ضرورة قيام شركات الذكاء الاصطناعي بوضع بروتوكولات سلامة واضحة وشفافة، إلى جانب إجراء اختبارات قبل إطلاق الأنظمة المتقدمة، والسماح لجهات تقييم مستقلة بفحص المخاطر المحتملة. كما يدعو إلى تعزيز التعاون بين الحكومات لتبادل المعلومات حول الحوادث الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتطوير معايير مشتركة للسلامة.
ويتضمن التحرك أيضاً فكرة إنشاء مؤسسة دولية يمكنها المساعدة في وضع معايير عالمية للذكاء الاصطناعي ومتابعة الالتزام بها، خاصة عندما تصل قدرات الأنظمة الجديدة إلى مستويات قد تمثل مخاطر أمنية أو مجتمعية كبيرة.
ويأتي ذلك في وقت تتسابق فيه القوى الكبرى والشركات التكنولوجية على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة، بينما يتواصل النقاش عالمياً حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه التكنولوجيا والحد من مخاطرها.
وأكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن بلاده تريد المساهمة في تشكيل الطريقة التي يتم بها استخدام الذكاء الاصطناعي، بدلاً من ترك التكنولوجيا تحدد بصورة منفردة كيفية عمل المجتمع مستقبلاً.
وترى الحكومة الأسترالية أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة في مجالات الاقتصاد والعلوم والخدمات، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى قواعد تضمن السلامة والمساءلة والرقابة البشرية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تحرك أوسع من جانب أستراليا لتعزيز دورها في المناقشات الدولية المتعلقة بالتكنولوجيا والأمن. وكانت الحكومة قد أعلنت أيضاً عن توجهها لتطوير إطار وطني وقواعد خاصة بالذكاء الاصطناعي داخل أستراليا.
ومع استمرار التطور السريع لهذه التكنولوجيا، يبدو أن قضية تنظيم الذكاء الاصطناعي ستحتل مساحة أكبر في النقاشات الدولية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع تزايد الاعتماد عليه في قطاعات حيوية وحساسة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

