تواصل الحكومة الأسترالية خطواتها نحو تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية، بعدما أعلنت تخصيص 245 مليون دولار لإنشاء منشأة متطورة لتصنيع السفن العسكرية في منطقة هندرسون بمدينة بيرث، غرب أستراليا، في مشروع يستهدف دعم الأمن القومي وتوفير مئات فرص العمل الجديدة.

ويأتي التمويل من خلال صندوق إعادة الإعمار الوطني (NRF)، ضمن خطة حكومية لتوسيع قدرات التصنيع داخل البلاد وتقليل الاعتماد على المعدات العسكرية المستوردة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة.

وستتولى شركة Austal الأسترالية تنفيذ المشروع داخل المجمع البحري الأسترالي، حيث ستُنشأ مرافق تصنيع حديثة تعتمد على تقنيات البناء المعياري، بما يتوافق مع المتطلبات الفنية لوزارة الدفاع.

ومن المقرر أن تسهم المنشأة الجديدة في إنتاج ثماني سفن إنزال عسكرية ثقيلة لصالح قوات الدفاع الأسترالية بحلول عام 2038، وهو ما يمثل خطوة مهمة في تطوير القدرات البحرية للبلاد.

مئات الوظائف وفرص جديدة للصناعات المحلية

من المتوقع أن يوفر المشروع نحو 780 وظيفة إضافية في مجالات الهندسة والتصنيع المتقدم والمهن الفنية المتخصصة، إلى جانب دعم الوظائف الحالية في شركة Austal، التي يعمل لديها نحو 1200 شخص داخل أستراليا.

ولا تقتصر الفوائد الاقتصادية على الوظائف المباشرة، إذ يُنتظر أن تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة من زيادة الطلب على المعدات والخدمات الهندسية والمكونات الصناعية اللازمة لبناء السفن.

ويرفع الاستثمار الجديد إجمالي مساهمات صندوق إعادة الإعمار الوطني في المشروعات الدفاعية والمرتبطة بها إلى أكثر من 570 مليون دولار، بعد استثمارات سابقة بلغت 327 مليون دولار.

تعزيز الأمن البحري والاستقلال الصناعي

تكتسب منطقة هندرسون أهمية استراتيجية باعتبارها أحد المركزين الرئيسيين لبناء السفن العسكرية في أستراليا، ما يجعل تطوير مرافقها جزءاً أساسياً من خطط تحديث الصناعة الدفاعية.

وتسعى الحكومة أيضاً إلى الاستفادة من النمو المتوقع في سوق بناء السفن العسكرية عالمياً، والذي قد يصل إلى 25% خلال السنوات السبع المقبلة، بما يفتح المجال أمام فرص تصديرية مستقبلية.

وأكد وزير الصناعات الدفاعية بات كونروي أن الأمن الوطني يرتبط بصورة مباشرة بقدرة أستراليا على تصنيع احتياجاتها الدفاعية محلياً، مشيراً إلى أن الاعتماد على شراء المعدات الجاهزة من الخارج لم يعد بالضرورة الخيار الأسرع أو الأقل تكلفة.

من جانبه، أوضح وزير الصناعة والابتكار تيم آيرز أن الاستثمار يعكس أهمية بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على دعم الاقتصاد وتوفير وظائف متخصصة وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات.

كما رحب النائب عن فريمانتل جوش ويلسون بالمشروع، معتبراً أنه سيساعد على تنمية قطاع بناء السفن ويدعم الشركات المحلية في فريمانتل وكوكبيرن والمناطق المجاورة.

ويعكس المشروع توجهاً أسترالياً متزايداً نحو الاستثمار في التصنيع المتقدم، ليس فقط لتلبية الاحتياجات العسكرية، وإنما أيضاً لتعزيز الاقتصاد الوطني وتنمية المهارات الصناعية وضمان استمرار الخبرات الفنية داخل البلاد خلال العقود المقبلة.