تسعى أستراليا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال استثمارات ضخمة في مصانع الأسلحة والذخائر المحلية، لكن تساؤلات تتزايد بشأن قدرة الحكومة على ضمان حصول قواتها المسلحة على هذه المنتجات وقت الأزمات، حتى عندما تكون المصانع مملوكة للدولة أو مدعومة بأموال عامة.

وكشف تقرير صادر عن مكتب التدقيق الوطني الأسترالي عن ثغرات في إدارة العقود المرتبطة بمصنعي الذخائر في بينالا ومولوالا، اللذين تمتلكهما الحكومة وتتولى شركة «تاليس» تشغيلهما، بعقد بلغت قيمته 1.9 مليار دولار بحلول يونيو 2026.

وأوضح التقرير أن العقود لم تتضمن التزامات واضحة وقابلة للقياس بشأن جاهزية الإنتاج العسكري، كما كشفت المراجعة عن خطأ في آلية تقييم الأداء شجّع بصورة غير مقصودة زيادة الإنتاج لعملاء آخرين بدلاً من إعطاء الأولوية لاحتياجات قوات الدفاع الأسترالية.

تأخر تسليم ذخائر بملايين الدولارات

وأشار التقرير إلى إنفاق 41.6 مليون دولار على قذائف مدفعية عيار 155 ملم، كان من المقرر تسليمها في ديسمبر 2022، لكنها ظلت غير مسلّمة بسبب مشكلات فنية وإنتاجية استمرت حتى عام 2026.

ورغم أن التدقيق لم يثبت حصول العملاء الأجانب على أولوية على حساب الجيش الأسترالي، فإنه كشف عن ضعف في الرقابة وصياغة العقود، ما أثار مخاوف بشأن قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها العسكرية في الظروف الطارئة.

استثمارات جديدة في التصنيع الدفاعي

وفي المقابل، حققت أستراليا تقدماً في تطوير صناعاتها الدفاعية، بعدما نجحت في اختبار أول صواريخ محلية الصنع من نظام الإطلاق الصاروخي المتعدد الموجّه خلال أبريل الماضي.

وتخطط الحكومة لإنشاء منشأة قادرة على إنتاج أربعة آلاف صاروخ سنوياً بحلول عام 2029، إلى جانب دعم مصنع تابع لشركة «كونغسبيرغ» بالقرب من نيوكاسل، باستثمارات أسترالية تصل إلى 850 مليون دولار، لإنتاج صواريخ بحرية وجوية اعتباراً من عام 2027.

غير أن الخبراء يؤكدون أن امتلاك المصانع لا يعني بالضرورة ضمان الحصول على إنتاجها، خصوصاً عندما تكون الشركات مرتبطة بعقود تصدير والتزامات تجاه دول أخرى.

دعوات لضمان أولوية الجيش الأسترالي

ويدعو التحليل إلى وضع ترتيبات تعاقدية واضحة تضمن تخصيص كميات محددة من الذخائر للقوات الأسترالية، مع تحديد مواعيد التسليم والمخزونات المتاحة والقدرة على زيادة الإنتاج خلال 30 أو 90 أو 180 يوماً عند الضرورة.

كما يشدد على أهمية تأمين المكونات الأساسية، مثل المواد الدافعة والرؤوس الحربية وأنظمة التوجيه، حتى لا تتحول المصانع المحلية إلى منشآت غير قادرة على تلبية الاحتياجات العسكرية الفعلية.

وتبقى القضية الأساسية أن نجاح الصناعة الدفاعية لا يُقاس فقط بعدد المصانع أو حجم الصادرات، بل بقدرة الجيش الأسترالي على الحصول على الأسلحة والذخائر المطلوبة في الوقت المناسب.

ففي أوقات الأزمات، قد تصبح حقوق التسليم المضمونة بالعقود أكثر أهمية من مجرد امتلاك خطوط الإنتاج.