أثارت رسوم كاريكاتورية ساخرة نشرها حزب «أمة واحدة» الأسترالي، بقيادة السيناتورة بولين هانسون، موجة من الغضب والانتقادات السياسية، بعدما تناولت الحالة الصحية الشخصية للسيناتورة المستقلة جاكي لامبي بطريقة اعتبرها سياسيون مهينة وتتجاوز حدود السخرية المقبولة.
وجاءت الأزمة عقب نشر مقطع رسوم متحركة ضمن سلسلة ينتجها الحزب للسخرية من شخصيات سياسية وأحداث تشهدها الساحة الأسترالية. إلا أن الفيديو الأخير أثار جدلاً واسعاً بعدما استخدم مشكلة صحية تعاني منها لامبي، تتعلق بهبوط أعضاء الحوض، مادةً للتندر.
وكانت السيناتورة عن ولاية تسمانيا قد كشفت في خطاب مؤثر أمام مجلس الشيوخ خلال أغسطس الماضي عن إصابتها بهبوط في المثانة والمهبل، وهي حالة استدعت خضوعها لعملية جراحية وابتعادها عن العمل البرلماني لمدة خمسة أشهر.
وأوضحت لامبي في وقت سابق أن حالتها الصحية ترتبط بإصابات في الظهر تعرضت لها خلال خدمتها العسكرية، مؤكدة أهمية الحديث عن هذه المشكلات التي تعاني منها نساء كثيرات في صمت.
لامبي تهاجم أسلوب هانسون السياسي
وفي تصريحات لإذاعة ABC الأسترالية، انتقدت لامبي بشدة أسلوب بولين هانسون وحزبها، معتبرة أن السخرية من معاناة النساء الصحية تعكس مستوى مقلقاً من القسوة في الخطاب السياسي.
وقالت إن القيادة المسؤولة لا تقوم على إثارة الكراهية والانقسام بين المواطنين، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى زيادة التوتر داخل المجتمع الأسترالي.
ورغم غضبها، أكدت لامبي أنها لن تطالب رسمياً بحذف الفيديو، لكنها دعت أعضاء فريق هانسون، وخاصة الرجال المحيطين بها، إلى مراجعة موقفهم والضغط من أجل سحبه احتراماً للنساء اللاتي يعانين من مشكلات صحية مماثلة.
إدانات سياسية ودفاع عن كرامة المرأة
ولم تقتصر الانتقادات على لامبي، إذ أعربت النائبة المستقلة مونيك رايان والنائبة العمالية في كوينزلاند كارا كوك عن رفضهما الشديد للفيديو.
وأشادت رايان بشجاعة لامبي في الكشف عن تفاصيل حالتها الصحية بهدف توعية النساء، مشيرة إلى أن هبوط أعضاء الحوض مشكلة طبية قد ترتبط بالولادة أو حمل الأوزان الثقيلة أو الإجهاد البدني.
أما كوك، فاعتبرت أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى إهانات شخصية، مؤكدة أن انتقاد المواقف والأفكار حق مشروع، لكن استغلال المعاناة الصحية للسخرية أمر لا يمكن تبريره باعتباره مجرد فكاهة سياسية.
وانضم وزير الصناعة العمالي تيم آيرز إلى المنتقدين، معرباً عن صدمته من مستوى الهجوم، ومتهماً حزب أمة واحدة بتبني أساليب سياسية تقوم على تشويه الأشخاص بدلاً من مناقشة القضايا العامة.
ليست الأزمة الأولى
وتعيد الواقعة إلى الأذهان أزمة سابقة أثارتها رسوم نشرها الحزب، وصفت السياسي الليبرالي أندرو هاستي مراراً بالخائن، ما دفعه إلى المطالبة بحذفها وسط تأييد من شخصيات سياسية مختلفة.
وتفتح هذه الحوادث نقاشاً أوسع داخل أستراليا حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والسخرية السياسية من جهة، واحترام الخصوصية والكرامة الإنسانية من جهة أخرى.
وفي وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب السياسي، يرى منتقدو هذه الممارسات أن تحويل المشكلات الصحية الشخصية إلى أدوات للهجوم قد يضر بثقة المواطنين في العمل السياسي، ويصرف الانتباه عن القضايا الأساسية التي تنتظر حلولاً حقيقية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

