رغم الأغلبية البرلمانية الكبيرة التي يتمتع بها حزب العمال الأسترالي منذ انتخابات عام 2025، بدأت تظهر مؤشرات على تغير المزاج السياسي في البلاد، وسط استطلاعات رأي تثير القلق داخل الحزب الحاكم، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرته على الاحتفاظ بمكاسبه الانتخابية في الاستحقاق المقبل.

فبعد الانتصار الكبير الذي حققه حزب العمال على الائتلاف الليبرالي الوطني، وحصوله على 94 مقعداً في مجلس النواب، بدا أن حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي تتمتع باستقرار سياسي يصعب زعزعته. لكن المشهد بدأ يتغير مع تزايد الضغوط الاقتصادية والخلافات المتعلقة ببعض القرارات الحكومية.

قلق متزايد داخل الحزب الحاكم

تشير تقارير من داخل البرلمان إلى حالة من الاستياء بين عدد من نواب حزب العمال، خصوصاً أولئك الذين يخشون فقدان مقاعدهم إذا استمر تراجع التأييد الشعبي للحكومة.

وللمرة الأولى منذ سنوات، بدأت تظهر انتقادات داخلية لطريقة إدارة بعض الملفات السياسية والاقتصادية، بعدما كان الانضباط الحزبي أحد أبرز عناصر قوة حكومة ألبانيزي.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أكد رئيس الوزراء أن حكومته لا تنشغل بالتقلبات اليومية في استطلاعات الرأي، بل تركز على القرارات التي تحقق نتائج إيجابية خلال السنوات المقبلة.

وشدد ألبانيزي على أهمية الاستقرار والعمل المنظم، معرباً عن ثقته في قدرة الحكومة على استعادة ثقة الناخبين قبل الانتخابات القادمة.

الاقتصاد والضرائب يزيدان الضغوط

تواجه الحكومة انتقادات بسبب عدد من الإجراءات الاقتصادية، من بينها التعديلات المرتبطة بفرض ضريبة بنسبة 30% على بعض الصناديق الاستئمانية، إلى جانب الجدل بشأن قرار مكتب الضرائب الأسترالي المتعلق بمدفوعات بطاقات الائتمان.

ورغم تدخل الحكومة لتمديد تعليق القرار وإتاحة مزيد من المشاورات مع الشركات الصغيرة، فإن القضية أثارت تساؤلات حول مدى فهم حزب العمال للتحديات التي تواجه قطاع الأعمال.

كما تعرضت الحكومة لانتكاسة داخل مجلس الشيوخ، بعدما تعاون نواب المعارضة والخضر والمستقلون لإيقاف إجراء كان يستهدف تقليص أحد أشكال الدعم المرتبط بالتأمين الصحي لمن تجاوزوا 65 عاماً.

وكانت الحكومة تتوقع توفير نحو ثلاثة مليارات دولار من هذا الإجراء، لإعادة توجيهها إلى خدمات رعاية كبار السن، لكنها أعادت تقديم المقترح بعد رفضه.

هل تتحول الأغلبية الكبيرة إلى عبء سياسي؟

تكمن المفارقة في أن الأغلبية البرلمانية التي منحت حزب العمال قوة استثنائية قد تتحول إلى مصدر قلق إذا شعر النواب بأن الناخبين يتجهون نحو معاقبة الحكومة في صناديق الاقتراع.

ورغم أن استطلاعات الرأي لا تحسم النتائج الانتخابية، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد الخلافات الداخلية قد يجعلان المرحلة المقبلة أكثر صعوبة بالنسبة لألبانيزي.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الحكومة في استعادة ثقة الأستراليين من خلال تحسين أدائها الاقتصادي، أم أن حزب العمال يتجه نحو مواجهة انتخابية أكثر تعقيداً مما كان يتوقع بعد انتصاره الكبير؟