تواجه كنيسة «بليموث برذرن المسيحية» (Plymouth Brethren Christian Church) في أستراليا تدقيقاً برلمانياً بشأن اتهامات تتعلق بمشاركة بعض أعضائها في أنشطة مثيرة للجدل خلال الانتخابات الفيدرالية لعام 2025، وسط مزاعم بدفع أموال لأشخاص مرتبطين بجماعات يمينية متطرفة بهدف مضايقة مرشحين سياسيين والتأثير على أجواء الحملات الانتخابية.

واستدعت اللجنة البرلمانية المشتركة المعنية بالشؤون الانتخابية الزعيم الروحي للكنيسة، بروس هيلز، للإدلاء بشهادته وتوضيح طبيعة مشاركة أعضاء الكنيسة في الأنشطة السياسية، بعد ظهور تقارير إعلامية أثارت تساؤلات حول وجود تنسيق منظم خلال الحملة الانتخابية.

اتهامات بالمضايقات والتنسيق السياسي

بحسب تقارير نشرتها صحف تابعة لمجموعة «ناين» الإعلامية، يُزعم أن بعض أعضاء الكنيسة دفعوا أموالاً لناشطين من اليمين المتطرف، بينهم أشخاص مرتبطون بالنازية الجديدة، لملاحقة رئيس الوزراء ومضايقته خلال حملته الانتخابية.

كما تحدث عدد من السياسيين عن تعرض مرشحين ومتطوعين لمواقف وصفوها بالترهيب في مراكز التصويت المبكر، خصوصاً في الدوائر الانتخابية التي شهدت منافسة قوية بين الأحزاب.

وأكد رئيس اللجنة البرلمانية، النائب العمالي جيروم لاكسيل، ضرورة الحصول على إجابات واضحة بشأن هذه الاتهامات، مشيراً إلى أن التحقيق يهدف إلى فهم ما جرى خلال الانتخابات وضمان نزاهة العملية الديمقراطية.

الكنيسة تنفي مسؤوليتها

من جانبها، نفت الكنيسة وجود أي اتفاق رسمي مع الائتلاف المعارض أو أي تنظيم سياسي خلال الحملة الانتخابية، مؤكدة أن مشاركة بعض أعضائها جاءت بقرارات شخصية لا علاقة لها بالمؤسسة الدينية.

وأوضح بروس هيلز أنه لم يشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في انتخابات 2025، ولم يطلب من أي شخص الانخراط في الحملة.

وانتقدت الكنيسة استدعاء قياداتها للتحقيق، معتبرة أن تحميل المؤسسة الدينية مسؤولية التصرفات السياسية الفردية لأعضائها يثير مخاوف بشأن حرية المعتقد والممارسة الدينية في أستراليا.

انقسام سياسي حول التحقيق

أثار التحقيق خلافات داخل الأوساط السياسية، حيث وصف السيناتور الليبرالي جيمس ماكغراث إجراءات اللجنة بأنها منحازة سياسياً، معرباً عن فقدانه الثقة في طريقة إدارتها.

وفي المقابل، ترى اللجنة أن استدعاء المسؤولين المعنيين ضروري لاستكمال المعلومات المتعلقة بالانتخابات السابقة.

وكشفت السيناتورة الليبرالية السابقة ليندا رينولدز أنها التقت خلال الحملة بشخصين من أعضاء الكنيسة قُدما إليها باعتبارهما من أصحاب الأعمال الصغيرة، وعرضا تقديم المساعدة الانتخابية مع طلب معلومات مالية سرية تتعلق بالحملة.

وأشارت أيضاً إلى أن بعض المتطوعين شعروا بعدم الارتياح تجاه أنشطة أشخاص تعرفت عليهم باعتبارهم من أعضاء الكنيسة، لكنها شددت على أنها لا توجه اتهامات مباشرة بارتكاب مخالفات.

تساؤلات تنتظر الإجابة

رغم اعتراف الكنيسة بوجود مؤشرات على تنسيق أنشطة بعض أعضائها، فإنها تتمسك بنفي مسؤوليتها عن تنظيم تلك التحركات.

وتتركز القضية حالياً حول تحديد الجهات التي نسقت هذه الأنشطة، وما إذا كانت هناك علاقات مالية أو تنظيمية أثرت على سير الحملة الانتخابية.

ويبقى التحقيق البرلماني خطوة مهمة لفحص الادعاءات والاستماع إلى مختلف الأطراف، دون أن تعني الاتهامات المتداولة ثبوت ارتكاب مخالفات قانونية.

ومن المنتظر أن تسهم نتائج التحقيق في توضيح حدود المشاركة السياسية للأفراد والمؤسسات الدينية، ومدى الحاجة إلى تعزيز قواعد الشفافية المتعلقة بالأنشطة الانتخابية في أستراليا.