بعد سنوات من المعاناة مع الرحلات الطويلة والطرق غير المباشرة، أصبح بإمكان سكان مدينة ميلدورا، شمال غرب ولاية فيكتوريا الأسترالية، السفر إلى جنوب أستراليا بسهولة أكبر، مع إطلاق خدمة حافلات جديدة تحمل اسم The Monty Express، لتعيد ربط المنطقتين بعد انقطاع استمر قرابة ست سنوات.
وتوفر الخدمة الجديدة رحلات بين ميلدورا وأديلايد مروراً بمدينة رينمارك، في خطوة ينتظر أن تسهم في تحسين وسائل النقل الإقليمي، وتخفيف الأعباء المالية والزمنية عن السكان الذين اضطروا خلال السنوات الماضية إلى الاعتماد على بدائل أكثر تعقيداً وتكلفة.
سنوات من العزلة وصعوبة التنقل
بدأت أزمة النقل بين ميلدورا وأديلايد عندما أوقفت شركة Greyhound Australia خدماتها على هذا الخط عام 2016، قبل أن تتوقف شركة أخرى عن تشغيل رحلاتها عام 2020، بالتزامن مع بداية جائحة كورونا.
وازدادت المشكلة تعقيداً في مايو 2023، عندما ألغت شركة Rex Airlines الرحلة الجوية المباشرة الوحيدة بين المدينتين.
ومنذ ذلك الحين، أصبح السفر يتطلب المرور بمدن بعيدة مثل أوين وهورشام وبروكن هيل، أو استخدام رحلات جوية عبر ملبورن أو سيدني، ما تسبب في ارتفاع التكاليف وإطالة مدة الرحلات.
من العمل في التكنولوجيا إلى قيادة الحافلات
تقف وراء المشروع مبادرة شخصية أطلقها ستيوارت سوندرز، أحد سكان منطقة صنريزيا السابقين، بعدما أجرى استطلاعاً قبل ستة أشهر لقياس مدى حاجة المجتمع المحلي إلى إعادة تشغيل هذا الخط.
وجاءت الاستجابة مشجعة للغاية، ما دفعه إلى تغيير مساره المهني من مجال تكنولوجيا المعلومات إلى تشغيل الحافلات.
واشترى سوندرز حافلة تتسع لـ36 راكباً، وأطلق عليها اسم The Monty Express، تيمناً بكلب العائلة الأليف مونتي.
ومن المقرر أن تعمل الخدمة مبدئياً مرتين أسبوعياً، حيث تنطلق من أديلايد يومي الاثنين والخميس، وتعود يومي الثلاثاء والجمعة، مع محطات في ميلدورا ورينمارك ومطار أديلايد ومحطة الحافلات المركزية.
وتخضع الخدمة لاتفاق مع حكومة جنوب أستراليا يفرض قيوداً على نقل الركاب المحليين داخل الولاية، بهدف حماية خدمات النقل القائمة التي تقدمها شركة Stateliner.
فرصة جديدة للسكان
لاقى المشروع ترحيباً من المهتمين بالنقل العام، ومن بينهم ستيفن هابي، أحد سكان ميلدورا وعضو جمعيات متخصصة في النقل، الذي قرر المشاركة في أول رحلة دعماً للخدمة الجديدة.
ويرى هابي أن المدن الإقليمية تستطيع امتلاك شبكات نقل مستدامة، بشرط أن تكون منتظمة وموثوقة ومناسبة من حيث التكلفة.
أما تاميل هانتر، المقيمة في بلدة كوبدوجلا بجنوب أستراليا، فتأمل أن تسهم الخدمة في إنهاء معاناتها مع السفر، خاصة أنها لا تستطيع قيادة السيارة.
وتوضح أن إحدى رحلاتها السابقة إلى ميلدورا استغرقت نحو 24 ساعة، وتجاوزت تكلفتها 600 دولار، بسبب اضطرارها إلى استخدام الحافلات والطائرات والقطارات للوصول إلى وجهتها.
خطوة نحو تحسين النقل الإقليمي
لا تقتصر أهمية المشروع على اختصار المسافة بين ميلدورا وأديلايد، بل تمتد إلى توفير فرص أفضل للربط مع خدمات V/Line والرحلات الجوية المتاحة في المنطقة.
ويأمل سوندرز أن تساعد المبادرة سكان المناطق الريفية على الوصول إلى الخدمات وزيارة عائلاتهم والتنقل للعمل أو الدراسة بسهولة أكبر.
ورغم أن الخدمة تبدأ بعدد محدود من الرحلات، فإن نجاحها قد يشجع على توسيعها مستقبلاً، ويؤكد أهمية المبادرات المحلية في معالجة فجوات النقل التي تعاني منها بعض المجتمعات الأسترالية البعيدة عن المدن الكبرى.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

