أحيت أستراليا الذكرى الخامسة والعشرين لمشاركتها العسكرية في أفغانستان، خلال مراسم رسمية أقيمت في النصب التذكاري للحرب الأسترالية بالعاصمة كانبرا، بحضور رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وعدد كبير من المحاربين القدامى والمسؤولين العسكريين والسياسيين.

وجاءت المناسبة لتكريم أكثر من 35 ألف أسترالي شاركوا في العمليات العسكرية بأفغانستان ومنطقة الشرق الأوسط، واستذكار التضحيات التي قدمها الجنود وعائلاتهم خلال واحدة من أطول المهام العسكرية في تاريخ أستراليا الحديث.

ربع قرن من الذكريات والتضحيات

في كلمته خلال المراسم، استعاد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي الأجواء التي عاشها العالم عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما كانت النيران لا تزال مشتعلة في موقع مركز التجارة العالمي بنيويورك، وكانت مشاعر الخوف وعدم اليقين تسيطر على المجتمع الدولي.

وأوضح أن أستراليا اتخذت آنذاك قراراً بالوقوف إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة، من خلال المشاركة في العمليات العسكرية التي بدأت تحت اسم «عملية سليبر» (Operation Slipper).

وأشار إلى أن ذلك القرار عكس طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، والتزام أستراليا بدعم حلفائها في أوقات الأزمات.

حضور واسع للمحاربين القدامى

شهدت المراسم مشاركة نحو 1400 شخص، من بينهم محاربون قدامى وعسكريون حاليون وشخصيات سياسية، في مناسبة جمعت بين مشاعر الفخر بالخدمة العسكرية والحزن على الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.

وكان من بين الحاضرين الجندي الأسترالي السابق بن روبرتس سميث، الذي يواجه خمس تهم تتعلق بجرائم قتل يُزعم ارتكابها خلال الحرب في أفغانستان. ولا تزال هذه الاتهامات خاضعة للإجراءات القضائية، ما يعكس جانباً من الجدل المستمر حول بعض العمليات العسكرية التي شهدها الصراع.

خسائر بشرية لا تُنسى

دفعت أستراليا ثمناً بشرياً خلال مشاركتها في الحرب، إذ فقد 47 من أفراد قواتها المسلحة حياتهم، بينما أصيب 263 آخرون بجروح.

ولم تقتصر الخسائر على القوات الأسترالية، فقد قُتل آلاف الجنود من الدول الحليفة، إلى جانب عشرات الآلاف من المدنيين الأفغان الذين تحملوا جانباً مأساوياً من تبعات الحرب الطويلة.

كما تركت سنوات القتال آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على كثير من العسكريين السابقين وعائلاتهم، وهي آثار لا تنتهي بالضرورة مع عودة الجنود إلى وطنهم.

بين التكريم ومراجعة الماضي

تأتي هذه الذكرى في وقت لا تزال فيه مشاركة أستراليا في أفغانستان موضوعاً للنقاش بشأن نتائج الحرب وتكاليفها الإنسانية والسياسية.

وبينما تمثل المناسبة فرصة للاعتراف بشجاعة العسكريين وتضحياتهم، فإنها تفتح أيضاً المجال للتأمل في القرارات التي قادت إلى الحرب والدروس المستفادة منها.

وتبقى الذكرى الخامسة والعشرون مناسبة لتكريم من خدموا وفقدوا حياتهم، مع التأكيد على أهمية تذكّر معاناة المدنيين والسعي إلى تجنب تكرار المآسي التي خلفتها النزاعات المسلحة.