تتصاعد الدعوات في أستراليا للكشف عن أجزاء سرية من تقرير اللجنة الملكية المعنية بمكافحة معاداة السامية وتعزيز التماسك الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن مدى استعداد الشرطة الفيدرالية لمواجهة التهديدات الإرهابية المتزايدة، وما إذا كانت الموارد المتاحة لها كافية لحماية المجتمع.
وتترأس اللجنة القاضية السابقة فيرجينيا بيل، التي أصدرت تقريراً مرحلياً في أبريل الماضي، لكنها أبقت بعض نتائجه بعيداً عن الرأي العام، بحجة حماية معلومات تتعلق بالأمن القومي وعدم التأثير على التحقيقات الجنائية الجارية.
تساؤلات حول موارد مكافحة الإرهاب
تتمحور القضية حول قدرة الشرطة الفيدرالية الأسترالية على التعامل مع تصاعد التهديدات المعادية للسامية، خصوصاً خلال الفترة التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023، وصولاً إلى الهجوم الدموي الذي شهدته منطقة بونداي بيتش في 14 ديسمبر 2025.
وبحسب النسخة العلنية من التقرير، ظلت ميزانية مكافحة الإرهاب ومتوسط أعداد العاملين في هذا المجال مستقرة نسبياً خلال السنوات الأخيرة، رغم الزيادة الملحوظة في حجم المهام الأمنية والتحقيقات.
ويرى منتقدو السرية المفروضة على التقرير أن ثبات الموارد في مواجهة أعباء متزايدة قد يعني تراجع القدرة الفعلية للأجهزة الأمنية على الاستجابة للتهديدات.
عمليات أمنية متزايدة وضغوط على الشرطة
شهدت السنوات الماضية إطلاق عدد من العمليات الأمنية لمواجهة التطرف والتهديدات المرتبطة بالكراهية والعنف السياسي.
ففي أكتوبر 2023، أطلقت الشرطة عملية «لاريمار» لحماية المجتمع من العنف ذي الدوافع السياسية والإرهاب، كما وسعت فرق التواصل مع المؤسسات والمنظمات اليهودية.
وفي أكتوبر 2024، بدأت عملية «أردفارنا» للتحقيق في شكاوى تتعلق بعرض رموز قد تحرض على العنف أو الكراهية الدينية والعرقية.
ثم جاءت عملية «أفاليت» بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي في ديسمبر 2024، لمواجهة التهديدات وأعمال العنف والكراهية ضد اليهود وأعضاء البرلمان.
ووفقاً للتقرير، كان لدى العملية 161 تحقيقاً جارياً وقت هجوم بونداي، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي واجهتها الجهات الأمنية.
الشفافية دون المساس بالأمن القومي
تؤكد الانتقادات الموجهة إلى اللجنة أن حماية المعلومات الأمنية الحساسة أمر ضروري، لكن ذلك لا ينبغي أن يمنع الكشف عن التقييم العام لمدى كفاية الموارد المخصصة لمكافحة الإرهاب.
فليس المطلوب نشر تفاصيل العمليات السرية أو المعلومات التي قد تؤثر على القضايا الجنائية، وإنما توضيح ما إذا كانت هناك فجوة بين حجم التهديدات والإمكانات المتاحة للشرطة الفيدرالية.
كما تبرز أهمية الدور الرقابي للبرلمان، الذي يحتاج إلى معلومات واضحة لتقييم أداء الحكومة والأجهزة الأمنية وتحديد المسؤوليات عند وجود أوجه قصور.
التقرير النهائي أمام اختبار مهم
من المنتظر صدور التقرير النهائي للجنة الملكية في ديسمبر المقبل، وسط آمال بأن يقدم إجابات أكثر وضوحاً بشأن جاهزية أجهزة مكافحة الإرهاب.
وقد يشكل الكشف عن التقييم العام للموارد خطوة مهمة نحو تعزيز المساءلة العامة، وتحديد الاحتياجات الأمنية المستقبلية، دون تعريض الأمن القومي للخطر.
وفي النهاية، لا تتعلق القضية بالكشف عن أسرار أمنية بقدر ما تتعلق بحق المجتمع الأسترالي في معرفة ما إذا كانت المؤسسات المكلفة بحمايته تمتلك الموارد اللازمة للقيام بمسؤولياتها، خصوصاً عندما تتزايد التهديدات وتتسع التحديات.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

