أثار إعلان أمريكي عن احتمال بث عملية إعدام رمياً بالرصاص على الهواء مباشرة موجة من الجدل في أستراليا، وسط مطالبات سياسية بمنع وصول المشاهد العنيفة إلى الجمهور، ومخاوف من أن تؤدي إجراءات الحظر إلى فرض قيود جديدة على حرية التعبير عبر الإنترنت.
ودعا حزب الخضر الأسترالي الحكومة الفيدرالية إلى التحرك مبكراً لمنع عرض عملية إعدام نضال مالك حسن، المقرر تنفيذها في الثالث من ديسمبر المقبل، بعد إدانته بقتل 13 شخصاً وإصابة عشرات آخرين خلال إطلاق نار داخل قاعدة فورت هود العسكرية الأمريكية عام 2009.
وجاءت هذه المطالبات عقب تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أشار فيها إلى إمكانية إتاحة مشاهدة تنفيذ الحكم للجمهور، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.
مطالبات أسترالية بمنع البث
وجهت سارة هانسون يونغ، المتحدثة باسم حزب الخضر لشؤون الاتصالات، رسالتين إلى مفوضة السلامة الإلكترونية جولي إنمان غرانت ووزيرة الاتصالات أنيكا ويلز، طالبت فيهما باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع بث الإعدام أو إعادة نشر مشاهده داخل أستراليا.
واعتبرت هانسون يونغ أن تحويل تنفيذ عقوبة الإعدام إلى مشهد متاح للجمهور يمثل تصرفاً صادماً يتعارض مع المبادئ الإنسانية، محذرة من تأثير هذه الصور على الأطفال والمستخدمين الآخرين.
كما دعت الحكومة إلى توجيه تحذيرات واضحة لمنصات التواصل الاجتماعي، ومنها يوتيوب وتيك توك وميتا، بشأن العقوبات المالية التي قد تواجهها إذا سمحت بنشر هذه المشاهد.
حرية التعبير في مواجهة السلامة الإلكترونية
في المقابل، أبدى عدد من السياسيين تحفظاتهم بشأن إمكانية تطبيق الحظر دون المساس بحرية التعبير.
وقال النائب الليبرالي تيم ويلسون إن بث مشاهد الإعدام أمر مقلق للغاية، لكنه تساءل عن الوسائل القانونية والتقنية التي يمكن استخدامها لمنعه دون فتح الباب أمام رقابة واسعة على الإنترنت.
وأعرب مساعد وزير الخزانة دانيال مولينو عن مخاوف مشابهة، مشيراً إلى ضرورة تحقيق توازن بين حماية المستخدمين من المحتوى الضار والحفاظ على حق الأفراد في التعبير والوصول إلى المعلومات.
ومن جانبها، أوضحت وزارة الاتصالات أن المؤسسات الإعلامية مطالبة بالتعامل بمسؤولية مع المحتوى العنيف والصادم، بينما تدرس مفوضية السلامة الإلكترونية الخيارات المتاحة للتعامل مع القضية.
شكوك أمريكية وانتقادات دولية
ورغم التصريحات الأولية بشأن البث، أثار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس شكوكاً حول إمكانية تنفيذه بالفعل، مؤكداً أنه لن يشاهد عملية الإعدام إذا جرى نقلها مباشرة.
وامتد الجدل إلى دول أخرى، بينها نيوزيلندا وهولندا والدنمارك وفرنسا وإسبانيا، حيث تبحث السلطات مدى قدرتها على تقييد الوصول إلى بث مباشر ينطلق من خارج حدودها.
وانتقدت منظمة العفو الدولية الفكرة بشدة، معتبرة أن عرض تنفيذ عقوبة الإعدام أمام الجمهور يمثل انتهاكاً للكرامة الإنسانية، وطالبت رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالتدخل لدى واشنطن لإعادة النظر في الخطة.
تحديات قانونية وتجارب سابقة
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها السلطات الأسترالية صعوبات في إزالة المحتوى العنيف من الإنترنت.
فقد سبق لمفوضية السلامة الإلكترونية اتخاذ إجراءات قانونية ضد منصة تلغرام بسبب اتهامات تتعلق بعدم إزالة مواد عنيفة، كما دخلت في نزاع قضائي مع منصة إكس عام 2024 بشأن مقاطع مصورة لحادث طعن أسقف داخل كنيسة في سيدني.
وتكشف القضية الحالية عن تحدٍ أكثر تعقيداً، لأن البث المحتمل يتعلق بإجراء رسمي في الولايات المتحدة، إحدى أقرب حلفاء أستراليا، وليس بمحتوى ينشره أفراد بصورة عشوائية.
وبين المطالبات بحماية المجتمع من المشاهد الصادمة والتحذيرات من التوسع في الرقابة الرقمية، يبقى السؤال مطروحاً: إلى أي مدى تستطيع الحكومات التحكم فيما يشاهده مواطنوها على شبكة إنترنت تتجاوز الحدود الوطنية؟
ومع اقتراب الموعد المعلن لتنفيذ الحكم، تتجه الأنظار إلى القرارات التي ستتخذها السلطات الأمريكية والأسترالية، وما إذا كان البث سيحدث بالفعل أم ستؤدي الضغوط السياسية والحقوقية إلى إلغائه.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

