تواجه الحكومة الأسترالية انتقادات متزايدة بشأن بعض التعديلات الضريبية الجديدة، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة الأعباء الإدارية والمالية على الشركات الصغيرة، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تبسيط النظام الضريبي وتقليل الإجراءات البيروقراطية.

وحذرت مؤسسة CPA Australia، إحدى أبرز الهيئات المهنية للمحاسبين في أستراليا، من أن التغييرات المقترحة على ضرائب الصناديق الاستئمانية التقديرية وضريبة الأرباح الرأسمالية قد تجعل الالتزام بالقوانين الضريبية أكثر تعقيداً وتكلفة، خصوصاً بالنسبة إلى الشركات العائلية والمستثمرين الصغار.

تكاليف إضافية تقلق أصحاب الأعمال

أوضحت جيني وونغ، المسؤولة عن الشؤون الضريبية في CPA Australia، أن القواعد المقترحة قد تدفع العديد من الشركات العائلية إلى إعادة النظر في هياكلها القانونية والمالية، أو اتخاذ إجراءات إضافية لتحديد المستفيدين من الصناديق الاستئمانية.

ورغم أن الحكومة قدمت خيارات تهدف إلى تجنب إعادة الهيكلة في بعض الحالات، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن الرسوم المحتملة ومتطلبات التراخيص والتكاليف المرتبطة بتنفيذ التعديلات.

وأشارت وونغ إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب تقديرات واضحة لحجم التكاليف التي ستتحملها الشركات نتيجة هذه الإجراءات.

تعقيدات في ضريبة الأرباح الرأسمالية

تمثل التعديلات المتعلقة بضريبة الأرباح الرأسمالية مصدر قلق آخر، خاصة بعد إقرار تشريعات في يونيو 2026 تستبدل الخصم الضريبي البالغ 50% بنظام يعتمد على تعديل تكلفة الأصول وفقاً للتضخم، إلى جانب تطبيق حد أدنى للضريبة على بعض الأرباح الرأسمالية.

وتتضمن الإجراءات الجديدة طرقاً لحساب قيمة الأصول اعتباراً من الأول من يوليو 2027، وهو ما قد يتطلب من بعض المستثمرين الاستعانة بمحاسبين أو خبراء تقييم متخصصين.

وترى CPA Australia أن هذه الحسابات قد تكون معقدة بالنسبة إلى أصحاب الشركات الصغيرة الذين لا يمتلكون الموارد المالية أو الخبرة اللازمة للتعامل معها دون مساعدة مهنية.

مليارات الدولارات تُنفق على الالتزام الضريبي

بحسب تقديرات CPA Australia، تبلغ تكلفة الالتزام بالقواعد الضريبية في أستراليا نحو 60 مليار دولار سنوياً، تتحمل الشركات الصغيرة والمتوسطة منها قرابة 31 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام حجم الوقت والمال الذي تنفقه الشركات على إعداد المستندات والسجلات والتقارير الضريبية، بدلاً من توجيه تلك الموارد نحو تطوير أعمالها وزيادة الإنتاج والاستثمار.

ولهذا دعت المؤسسة الحكومة إلى وضع هدف واضح لخفض تكاليف الالتزام الضريبي بنسبة 10% بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 6 مليارات دولار سنوياً.

مطالب بإصلاحات أكثر بساطة

طالبت CPA Australia بنشر تقرير مراجعة تقليل البيروقراطية الضريبية، الذي أعده مجلس الضرائب الأسترالي، وإخضاع أي تشريع ضريبي جديد لتقييم يوضح تكاليف تطبيقه على الشركات والأفراد.

كما اقترحت مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها تبسيط ضريبة المزايا الإضافية للموظفين، وتقليل التقارير المتكررة، والاستفادة بصورة أفضل من بيانات الرواتب الإلكترونية، وتحديث الحدود الضريبية القديمة، وتحسين الخدمات الرقمية لمكتب الضرائب الأسترالي.

وأكدت وونغ أن نجاح الإصلاح الضريبي لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم الإيرادات التي يحققها للحكومة، بل أيضاً بمدى سهولة تطبيقه والتزام المواطنين والشركات به.

التوازن بين الإصلاح والنمو الاقتصادي

تضع هذه التحذيرات الحكومة أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق أهدافها الضريبية دون تحميل قطاع الأعمال مزيداً من المصروفات والإجراءات المعقدة.

فالشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي الأسترالي، وأي زيادة في تكاليفها التشغيلية قد تؤثر على قدرتها على التوسع وتوفير فرص العمل.

وتؤكد CPA Australia أن تبسيط الإجراءات الضريبية ليس مجرد مطلب إداري، بل خطوة ضرورية لتحسين الإنتاجية وتشجيع الاستثمار ودعم الاقتصاد.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من تحقيق التوازن بين تحديث النظام الضريبي وتخفيف الأعباء عن الشركات، أم أن الإصلاحات الجديدة ستضيف مزيداً من التعقيد إلى نظام تسعى أستراليا بالفعل إلى تبسيطه.