تتجه الحكومة الأسترالية إلى دراسة توسيع نطاق التجنيد في قوات الدفاع الأسترالية ليشمل مواطنين من دول جزر المحيط الهادئ، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني مع دول المنطقة، مع الحرص على عدم التأثير سلباً في قدراتها الدفاعية المحلية.

ويأتي هذا التوجه في أعقاب الاتفاق الذي أبرمته أستراليا مع بابوا غينيا الجديدة، والذي يسمح بانضمام مواطنين منها إلى الجيش الأسترالي، ضمن برنامج تجريبي يستهدف في مرحلته الأولى تجنيد 100 شخص.

وأوضح وزير شؤون جزر المحيط الهادئ الأسترالي، بات كونروي، أن دولاً أخرى، من بينها فيجي، أبدت اهتماماً بالمشاركة في المبادرة، إلا أن الحكومة تفضل تقييم التجربة الأولى قبل اتخاذ قرار بتوسيعها.

فرص عمل وتعاون عسكري

بحسب كونروي، سيستهدف البرنامج في بدايته خريجي الجامعات في بابوا غينيا الجديدة، حيث سيخضع المقبولون لدورات تأهيلية تمهد لانضمامهم إلى قوات الدفاع الأسترالية.

وأشار إلى أن المبادرة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تسعى أيضاً إلى توفير فرص عمل وتدريب مهني للشباب في دول المحيط الهادئ، خصوصاً في المجتمعات التي تعاني محدودية الوظائف المتخصصة.

ومع ذلك، شدد الوزير على ضرورة تجنب استقطاب العسكريين من القوات المحلية بطريقة تؤدي إلى إضعاف جيوش دول المنطقة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تعزيز الأمن المشترك وليس نقل الكفاءات العسكرية من دولة إلى أخرى.

تعاون أمني يتجاوز التجنيد

تأتي هذه الخطط ضمن استراتيجية أسترالية أوسع لتعزيز علاقاتها الدفاعية مع جيرانها، وتشمل تقديم مساعدات عسكرية وتقنيات حديثة، من بينها طائرات بحرية مسيّرة قدمتها كانبيرا إلى فيجي لدعم مراقبة المياه ومكافحة الأنشطة غير القانونية.

كما تستند المبادرة إلى معاهدة الدفاع المشترك المعروفة باسم «بوكبوك»، التي وقعتها أستراليا وبابوا غينيا الجديدة في يوليو، بهدف توسيع التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.

الصين والتنافس على النفوذ

وفيما تتزايد المنافسة الدولية على النفوذ في المحيط الهادئ، أكد كونروي أن الاتفاقيات الدفاعية الأسترالية لا تستهدف دولة بعينها، لكنه أقر بأن الصين تسعى إلى توسيع حضورها وتأثيرها في المنطقة.

وتعمل كانبيرا على تعزيز شراكاتها مع بابوا غينيا الجديدة وفيجي وتوفالو وناورو وفانواتو، في وقت تحتفظ فيه بعض دول المنطقة بعلاقات دبلوماسية وأمنية وثيقة مع بكين.

ويرى المسؤولون الأستراليون أن نجاح تجربة التجنيد الأولى قد يفتح المجال أمام نموذج جديد للتعاون الدفاعي، يجمع بين توفير فرص للشباب وتعزيز العلاقات العسكرية الإقليمية، دون المساس باستقلالية القوات المسلحة في الدول المشاركة.