حققت أستراليا تقدماً ملحوظاً في الاعتماد على الطاقة المتجددة خلال العقدين الماضيين، إذ أصبحت المصادر النظيفة توفر أكثر من 40% من الكهرباء المولدة في الشبكة الرئيسية، مقارنة بأقل من 10% قبل نحو عشرين عاماً. ومع ذلك، لا تزال البلاد تواجه تحدياً كبيراً في الوصول إلى هدفها المتمثل في رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 82% بحلول عام 2030.

المشكلة لا تكمن في جميع قطاعات الطاقة النظيفة بالدرجة نفسها. فالاستثمارات في البطاريات الكبيرة وأنظمة تخزين الكهرباء تشهد نمواً قوياً، كما تستمر مشروعات الطاقة الشمسية في التوسع. لكن مشروعات طاقة الرياح تواجه تباطؤاً واضحاً نتيجة ارتفاع تكاليف الإنشاء وصعوبة التمويل واضطرابات سلاسل التوريد، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الحكومية.

وتزداد أهمية معالجة هذه المشكلة مع اقتراب عدد من محطات الفحم الكبرى من نهاية عمرها التشغيلي. فمحطة يالورن في فيكتوريا من المقرر إغلاقها عام 2028، بينما يُنتظر إغلاق محطة إيرارينغ، أكبر محطة كهرباء تعمل بالفحم في أستراليا، في عام 2029. وهذا يعني أن البلاد تحتاج إلى توفير مصادر بديلة قادرة على تعويض كميات كبيرة من الكهرباء.

وتتميز طاقة الرياح بقدرتها على استكمال الطاقة الشمسية، إذ تستطيع التوربينات إنتاج الكهرباء ليلاً ونهاراً عندما تتوافر ظروف الرياح المناسبة. ولهذا تعتمد خطط سوق الكهرباء الأسترالية بصورة كبيرة على زيادة إنتاج الكهرباء من الرياح خلال السنوات المقبلة.

لكن إقامة مزارع الرياح ليست عملية سريعة. فهذه المشروعات عادة ما تكون كبيرة وتحتاج إلى سنوات من التخطيط والموافقات والإنشاء، كما تتطلب استثمارات ضخمة قبل أن تبدأ في تحقيق أي إيرادات. ومع ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف المعدات والعمالة وخطوط نقل الكهرباء، أصبحت عملية تمويل المشروعات الجديدة أكثر صعوبة.

وتشير اتجاهات الاستثمار أيضاً إلى اتساع الفجوة بين قطاعات الطاقة المتجددة. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه الاستثمارات في البطاريات بصورة قوية خلال عام 2025، تراجعت الاستثمارات في طاقة الرياح بشكل كبير.

ويحذر خبراء الطاقة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ظهور فجوة في إمدادات الكهرباء عندما تبدأ محطات الفحم القديمة في الخروج من الخدمة. ورغم قدرة الطاقة الشمسية والبطاريات على تعويض جزء من النقص، فإنها لن تكون كافية وحدها لتحقيق أهداف التحول في قطاع الكهرباء.

لذلك تحتاج أستراليا إلى بيئة استثمارية أكثر استقراراً، وسياسات مناخية طويلة الأجل، وقواعد تخطيط أكثر وضوحاً وثباتاً، إضافة إلى آليات تمويل تراعي الارتفاع الحقيقي في تكاليف إنشاء المشروعات.

لقد قطعت أستراليا شوطاً كبيراً نحو مستقبل يعتمد على الطاقة النظيفة، لكن نجاح المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على إعادة تنشيط الاستثمار في طاقة الرياح قبل إغلاق محطات الفحم الكبرى.