تواجه أستراليا تحدياً متزايداً في صياغة سياستها تجاه الشرق الأوسط، في ظل استمرار الصراعات الإقليمية وتصاعد التوترات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل. ويرى محللون أن كانبيرا بحاجة إلى سياسة أكثر واقعية ونشاطاً لحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، مع التركيز على التعاون مع دول قادرة على التأثير في تطورات المنطقة.
وتبرز إيران في قلب هذه التحديات، خصوصاً مع استمرار الخلافات المرتبطة ببرنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. ويكتسب هذا الممر البحري أهمية كبيرة للاقتصاد العالمي، نظراً لاعتماد عدد من الدول الآسيوية على الطاقة والمنتجات المرتبطة بنفط الشرق الأوسط.
بالنسبة لأستراليا، لا تقتصر القضية على التطورات الخارجية، بل تمتد إلى الأمن الداخلي أيضاً. فقد اتخذت الحكومة خلال الفترة الماضية إجراءات لمواجهة مخاطر الإرهاب والتدخل الأجنبي، وسط دعوات إلى تحقيق توازن واضح بين حماية حرية التعبير ومنع التحريض على العنف والكراهية داخل المجتمع الأسترالي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تمتلك أستراليا شبكة قوية من العلاقات مع دول آسيوية مهمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة. ويمكن لهذه العلاقات أن تساعد كانبيرا في التعامل مع التداعيات الاقتصادية لأي اضطراب طويل في إمدادات الطاقة أو حركة التجارة عبر الشرق الأوسط.
وفي المنطقة نفسها، يمكن أن تلعب الإمارات العربية المتحدة دوراً مهماً في الاستراتيجية الأسترالية، باعتبارها قوة إقليمية تمتلك علاقات واسعة مع أطراف مختلفة. كما أن تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين أستراليا والإمارات قد يوفر لكانبيرا شريكاً مهماً في التعامل مع الأزمات الإقليمية.
في الوقت نفسه، تحتاج العلاقة بين أستراليا وإسرائيل إلى إدارة دقيقة. فبينما توجد خلافات بشأن بعض السياسات الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بالمستوطنات ومستقبل حل الدولتين، تظل إسرائيل شريكاً مهماً في مجالات الأمن والاستخبارات والتكنولوجيا. ولذلك قد يكون استعادة قنوات الحوار المباشر أكثر فائدة من الاكتفاء بالمواقف السياسية العلنية.
في النهاية، تشير التطورات الأخيرة إلى أن أستراليا تحتاج إلى سياسة شرق أوسطية تجمع بين حماية أمنها الداخلي، وتأمين مصالحها الاقتصادية، وتعزيز علاقاتها مع القوى الإقليمية المؤثرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على موقف دبلوماسي متوازن تجاه النزاعات المعقدة في المنطقة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

