أثارت خطط لتنظيم احتجاجات طلابية في عدد من المدن الأسترالية يوم 11 نوفمبر المقبل موجة من الانتقادات السياسية، بسبب تزامنها مع يوم الذكرى (Remembrance Day)، الذي يخصصه الأستراليون لتكريم الجنود الذين فقدوا حياتهم خلال الحروب والنزاعات العسكرية.
وتستهدف المظاهرات المرتقبة حزب «أمة واحدة» (One Nation) وزعيمته بولين هانسون، إلى جانب التعبير عن رفض الرأسمالية وتصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة، وفقاً للجهات الطلابية المنظمة.
انتقادات حادة من بارنابي جويس
وصف النائب عن حزب أمة واحدة بارنابي جويس اختيار هذا الموعد بأنه أمر «مخزٍ»، معتبراً أن تنظيم احتجاجات سياسية في يوم يحمل أهمية وطنية وتاريخية كبيرة يمثل إساءة إلى ذكرى الذين ضحوا بحياتهم من أجل أستراليا.
وخلال ظهوره في برنامج Sunrise، شكك جويس في تأكيدات المنظمين بأن اختيار التاريخ جاء بمحض المصادفة، مشيراً إلى أن الطلاب كان بإمكانهم تحديد يوم آخر للتعبير عن آرائهم دون إثارة هذا الجدل.
وأكد أن يوم 11 نوفمبر يرتبط بتضحيات القوات المسلحة الأسترالية، ولا سيما خلال الحرب العالمية الأولى التي فقدت فيها البلاد أكثر من 60 ألف شخص.
تانيا بليبرسك تطالب بتغيير الموعد
من جانبها، أعربت وزيرة الخدمات الاجتماعية تانيا بليبرسك عن رفضها تنظيم المظاهرات في هذا اليوم، رغم تأكيدها احترام حق المواطنين في التعبير عن آرائهم والمشاركة في الاحتجاجات السلمية.
واقترحت بليبرسك نقل الاحتجاجات إلى يوم السبت، متسائلة عن عدد الطلاب الذين سيشاركون إذا لم تكن المظاهرات فرصة للتغيب عن الدراسة.
وشددت على أن يوم الذكرى ويوم أنزاك يمثلان مناسبتين وطنيتين تتطلبان الاحترام والتأمل في تضحيات الأجيال السابقة، بعيداً عن الخلافات السياسية.
الطلاب يتمسكون بحقهم في الاحتجاج
في المقابل، أوضح منظمو التحركات من مجموعة High School Anti-Capitalists أن المظاهرات ستكون سلمية، وأن تزامنها مع يوم الذكرى لم يكن مقصوداً.
وتأتي الحملة الأسترالية تحت شعار «لا لهانسون»، تضامناً مع احتجاجات طلابية شهدتها فرنسا، بدأت بمطالب تتعلق بالأوضاع المدرسية قبل أن تتوسع إلى احتجاجات سياسية أوسع.
ويسعى المشاركون إلى التعبير عن مخاوفهم بشأن تنامي نفوذ اليمين المتطرف في الحياة السياسية الأسترالية.
المحاربون القدامى يدخلون على خط الجدل
ولم تقتصر الاعتراضات على السياسيين، إذ انتقد عدد من ممثلي المحاربين القدامى توقيت الاحتجاجات.
ودعا الجندي السابق في القوات الخاصة هيستون راسل الطلاب إلى إظهار قدر أكبر من النضج واحترام المناسبة، معتبراً أن تحويل يوم مخصص للوحدة الوطنية والتذكر إلى ساحة للصراع السياسي قد يصرف الأنظار عن معناه الحقيقي.
مناسبة وطنية ذات رمزية تاريخية
تحيي أستراليا يوم الذكرى سنوياً في 11 نوفمبر، تخليداً لاتفاق الهدنة عام 1918 الذي أنهى القتال في الحرب العالمية الأولى.
ويقف الأستراليون دقيقة صمت عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، تكريماً لكل من فقدوا حياتهم أو عانوا أثناء خدمتهم العسكرية في الحروب والصراعات وعمليات حفظ السلام.
ومع اقتراب الموعد، يستمر الجدل بين المدافعين عن حرية الاحتجاج والمطالبين بإبعاد التحركات السياسية عن المناسبات الوطنية، في اختبار جديد لقدرة المجتمع الأسترالي على الموازنة بين حرية التعبير واحترام الذاكرة التاريخية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

