تزداد أهمية صناديق التقاعد في قرارات اندماج الشركات والاستحواذ عليها في أستراليا، بينما يواجه السوق ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف التمويل وتشدد الإجراءات التنظيمية. ومع وصول حجم قطاع التقاعد إلى نحو 4.5 تريليون دولار أسترالي، أصبحت هذه الصناديق طرفاً يصعب تجاهله عند التفاوض على الصفقات الكبرى.
وبحسب البحث الذي نقلته المادة الأصلية عن مجموعة بوسطن الاستشارية «BCG»، يُتوقع أن تمتلك صناديق التقاعد نحو 36% من القيمة السوقية للشركات المدرجة في البورصة الأسترالية. ويمنحها ذلك تأثيراً واسعاً في مستقبل الشركات، وفي تقييم جدوى العروض المقدمة لشرائها أو دمجها.
ولم يعد إقناع المستثمرين يعتمد على السعر وحده. فالشركات الراغبة في الاستحواذ تحتاج أيضاً إلى توضيح أهداف الصفقة، والفوائد التي يمكن أن تحققها على المدى الطويل، وانعكاساتها على السوق الأسترالية.
ويأتي هذا التحول في وقت يشهد فيه نشاط الصفقات المحلية تراجعاً واضحاً. ووفقاً للأرقام الواردة في المادة، انخفضت قيمة الصفقات المعلنة في أستراليا ونيوزيلندا خلال السنة المالية 2026 إلى نحو ثلث مستواها في السنة السابقة، مسجلة أدنى مستوى منذ عام 2017. وفي المقابل، ارتفع نشاط الصفقات عالمياً بنسبة 45% خلال الفترة نفسها.
وتظل الفجوة بين توقعات البائعين والمشترين من أبرز العقبات. فالبائع يسعى إلى سعر يعكس قيمة شركته وإمكانات نموها، بينما يحسب المشتري تكلفة الاقتراض ومخاطر تباطؤ الاقتصاد، ما يجعل الاتفاق أكثر صعوبة.
كذلك، دخل نظام الرقابة الإلزامية الجديد على الاندماجات حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026. ويلزم النظام الشركات بإخطار لجنة المنافسة والمستهلك الأسترالية بالاستحواذات التي تستوفي الحدود المحددة، وانتظار الموافقة قبل تنفيذها. ولا يتوقف الإخطار على تجاوز الإيرادات المشتركة 200 مليون دولار وحده، بل يرتبط بشروط إضافية بحسب الصفقة. ACCC
وتشير المادة أيضاً إلى تشدد مراجعة الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في الأصول المرتبطة بالأمن القومي والبيانات. وقد تؤدي فترات الانتظار الطويلة إلى رفع التكاليف وتأخير دمج الأعمال، مع احتمال فقدان بعض العملاء أو الموظفين أثناء الإجراءات.
ورغم هذه الصعوبات، ترى «BCG» فرصاً في قطاعات الغاز الطبيعي المسال، والتحول إلى الطاقة النظيفة، والمعادن الحيوية مثل الليثيوم والنحاس والعناصر الأرضية النادرة. فالحاجة المستمرة إلى الطاقة والبنية التحتية تمنح هذه القطاعات جاذبية لدى المستثمرين.
وفي هذه الأجواء، يصبح نجاح الاستحواذ مرتبطاً بحسن اختيار الفرصة، ودقة تقييم السعر، والاستعداد للمراجعات التنظيمية. أما امتلاك التمويل وحده، فلم يعد كافياً لإنجاز صفقة تحقق العائد المنتظر.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

