داخل خيمة في فيجي، تقضي ماريكا مالوموكا، البالغة من العمر 66 عاماً، أيامها في انتظار العودة إلى منزل آمن. منذ خمس سنوات، أصبحت الخيمة مسكنها بعدما تسببت إعصارات في تشقق أرض قريتها نابافاتو، وإعلانها منطقة غير صالحة للسكن. وعندما تهطل الأمطار بغزارة، تتجمع المياه فوق أجزاء من الخيمة، لتضيف الخوف إلى صعوبة الحياة اليومية.
انتقل ابنها سامي من المدينة لرعايتها في موقع الإيواء المؤقت، الذي يضم 37 خيمة. بالنسبة إليه، يصعب تقبّل انتقال عائلات كانت تعيش في بيوت متينة إلى مساكن مؤقتة امتد بقاؤها سنوات. وتختصر قصة الأسرة واقعاً تعيشه مجتمعات في المحيط الهادئ، حيث تهدد الظواهر الجوية الشديدة وارتفاع مستويات البحر المنازل وسبل العيش.
هذه المعاناة تضع أستراليا أمام أسئلة صعبة مع انعقاد الاجتماعات التمهيدية لمؤتمر المناخ «كوب31» في فيجي وتوفالو. وتسعى كانبيرا، بمشاركة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، إلى إبراز احتياجات الدول الجزرية وتعزيز دورها شريكاً رئيسياً للمنطقة.
لكن جهود التقارب تصطدم باستمرار التوسع الأسترالي في مشروعات الفحم والغاز. ويرى الباحث ويس مورغان، من جامعة نيو ساوث ويلز، أن صادرات الوقود الأحفوري تمثل تناقضاً واضحاً مع تعهدات أستراليا بمساعدة جيرانها على مواجهة أزمة المناخ. فالدول الجزرية تعتبر هذه الأزمة تهديداً لوجودها، وتنتظر خطوات تتجاوز التمويل والوعود الدبلوماسية.
وزادت حدة الجدل بعد موافقة هيئة التخطيط المستقلة في نيو ساوث ويلز على توسعة منجم «هانتر فالي أوبريشنز». وتتيح الخطط استخراج نحو 430 مليون طن من الفحم، لكنها ما زالت تحتاج إلى موافقة الحكومة الفيدرالية. ويحذر معارضو المشروع من تداعياته المناخية طويلة الأمد.
ويطالب وزير المناخ في فانواتو، رالف ريغينفانو، أستراليا بوقف التوسع المستقبلي في الوقود الأحفوري باعتباره الحد الأدنى المطلوب. أما رئيس وزراء توفالو، فيليتي تيو، فيرى أن استمرار هذه التوسعات يهدد مستقبل بلاده المنخفضة عن سطح البحر.
في المقابل، يتبنى رئيس وزراء فيجي، سيتيفيني رابوكا، موقفاً يركز على توفير البدائل. فهو يرى أن استمرار الطلب العالمي يدفع الدول المنتجة إلى مواصلة الإمدادات، وأن مساعدة الجزر على استغلال مواردها الطبيعية لإنتاج الطاقة المتجددة تمثل مساراً عملياً للتغيير.
وتكشف هذه المواقف أن مستقبل العلاقة بين أستراليا وجيرانها يرتبط بقدرتها على الجمع بين التعاون الإقليمي والعمل المناخي. أما العائلات التي ما زالت تنتظر داخل الخيام، فستقيس نجاح الاجتماعات بما تحققه من حماية ومساكن آمنة وفرصة لاستعادة حياتها.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

